تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
نحو : قوله تعالى : حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ « 1 » ؛ فإنَّ المقام أو الرتبة لا يصدق فيها ذلك ؛ إذ لا يعقل أن يكون المراد أنَّهم حافّون حول رتبة العرش ومقامه . ونحوه قوله تعالى : الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ « 2 » وقوله تعالى : وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ « 3 » ؛ فإنَّه لا يصدق الحمل للرتبة والمقام إلّا مجازاً . وقد يُقال : إنَّ العرش تعبيرٌ عن علم الله سبحانه ، حسبما ورد في حديث سؤال الجاثليق عليّاً ( ع ) قائلًا : أخبرني عن الله عزّ وجلّ : يحمل العرش أو العرش يحمله ؟ فقال ( ع ) : « الله عزّ وجلّ حامل العرش والسماوات والأرض وما فيهما وما بينهما ؛ وذلك قوله الله عزّ وجلّ : إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً « 4 » » . قال : فأخبرني عن قوله : وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ « 5 » . فكيف قال ذلك وقلت : إنَّه يحمل العرش والسماوات والأرض ؟ فقال أمير المؤمنين ( ع ) : « إنَّ العرش خلقه الله تبارك وتعالى من أنوارٍ أربعةٍ . . . وهو العلم الذي حمّله الله الحملة ، وذلك نورٌ من نور عظمته ، فبعظمته ونوره أبصر قلوب المؤمنين ، وبعظمته ونوره عاداه الجاهلون ، وبعظمته ونوره ابتغى مَن في السماوات والأرض من جميع خلائقه إليه الوسيلة بالأعمال المختلفة
هامش
( 1 ) سورة الزمر ، الآية : 75 . ( 2 ) سورة غافر ، الآية : 7 . ( 3 ) سورة الحاقّة ، الآية : 17 . ( 4 ) سورة فاطر ، الآية : 41 . ( 5 ) سورة الحاقة ، الآية : 17 .