تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
كونه مجازاً أو كنايةً أو تمثيلًا ، كما في المشكاة والزجاجة والمصباح ، بخلاف ما دلّ الدليل على وجوده ، كما في الجنّة والنار والملائكة والجنّ ؛ إذ لم تقم القرينة على أنَّ الاستعمال فيها مجازي أو كنائي ، فيلزم الأخذ بظاهر القرآن فيها بلا كلامٍ . الثالث : أنَّنا لو تنزّلنا عن الوجهين السابقين جدلًا ، كان مقتضى القاعدة هو العكس ، أي : انتفاء تلك الأُمور التي أشار إليها القرآن الكريم ، فيكون الأصل فيها الكناية والمجاز لا الحقيقة . وإنَّما يمكن الخروج عن هذا الأصل بالقرائن والأدلّة ، فإنَّ ثبت في شيءٍ أنَّ له وجوداً خارجيّاً وحقيقيّاً أخذنا به ، وإلّا حملناه على الأصل المتقدّم . والحاصل : أنَّه حتّى لو لم يقل تعالى : مَثَلُ نُورِهِ نحمل الآية على المجاز ، خلافاً لارتكاز المتشرّعة ، والقرائن الحافّة بمثل اللوح والقلم والعرش والكرسي وأمثالها ممّا لها وجودٌ عيني وحقيقةٌ خارجيّةٌ . ثُمَّ إنَّنا لو قارنّا بين العرش والجنّة والنار في القرآن الكريم ، للاحظنا أنَّه على الرغم من تكرار الجنّة والنار فيه بالقياس إلى ذكر العرش والكرسي ونحوهما ، إلّا أنَّ فهم المتشرّعة للكتاب والسنّة وارتكازهم قائمٌ على أنَّ العرش والكرسي أكثر أهميّة في نظرهم من وجود الجنّة والنار ، مع إيمانهم بوجود الجميع . وبعبارةٍ أُخرى : إنَّ استظهار وجود العرش أوضح من استظهار وجود الجنّة والنار ، والله العالم . وقد لخّص السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) نظريّته في العرش قائلًا : وهذا العرش الذي يُستفاد من مثل قوله : ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ « 1 » أنَّه مقامٌ في الوجود
هامش
( 1 ) سورة يونس ، الآية : 3 .