تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
الْعَرْشِ مصداقاً خارجيّاً ، ولم يوضع في الكلام لمجرّد تتميم المثل ، كما نقول في أمثالٍ كثيرةٍ مضروبةٍ في القرآن ، فلا نقول في مثل آية النور مثلًا : إنَّ في الوجود زجاجةً إلهيّةً أو شجرةً زيتونةً إلهيّةً أو زيتاً إلهيّاً ، ونقول : إنَّ في الوجود عرشاً إلهيّاً أو لوحاً وقلماً إلهييّن وكتاباً مكتوباً ، فافهم ذلك « 1 » . أقول : وقد يمكن الجواب أيضاً بوجوهٍ بعد التسليم بما ذكر : الأوّل : أنَّنا قد نقول بأصالة الثبوت وأنَّ ظاهر القرآن ثبوت ما ينطق به ثبوتاً خارجيّاً واقعيّاً ما لم يثبت الخلاف ، فإذا دلّ الدليل على عدم الخلاف أخذنا به ، وإلّا تمسّكنا بأصالة الثبوت . ويلاحظ : أنَّه يمكن تطبيق أصالة الثبوت على العرش والكرسي واللوح والقلم والكتاب . نعم ، قد تدلّ الأدلّة أو يثبت من خلال السياقات الداخليّة والقرائن الخارجيّة على عدم ثبوت أمرٍ مّا ، فيجب الالتزام به ، كما في آية النور ؛ إذ ثبت بالدليل على أنَّ ما ذكر فيها لمجرّد المثل ؛ بدليل قوله تعالى : نُورِهِ « 2 » ولمكان ارتكاز المتشرّعة . الثاني : أنَّه يمكن الاستدلال بظواهر القرآن بدل أصالة الثبوت ، والظهور حجّةٌ ، وقد استدل السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) بظاهر القرآن الدالّ على أنَّ هذه الحقائق لها حيثيّة خارجيّة وحدودٌ معيّنةٌ « 3 » ، والظهور حجّةٌ ما لم يقع الخلاف ، وإذ لم تقم القرينة على الخلاف تعيّن الأخذ بظهور القرآن من أنَّها أُمورٌ موجودةٌ واقعيّةٌ ، بخلاف ما ذكر في آية النور مثلًا ممّا قامت القرينة على
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 156 : 8 ، كلام في معنى العرش . ( 2 ) سورة النور ، الآية : 35 . ( 3 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 156 : 8 ، كلامٌ في معنى العرش .