تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
بصفتها من فلك الأفلاك ، بل بما هي أوامرٌ إلهيّةٌ ، وله التسليم المطلق بها ، فإمضاؤه لها عبارة عن رضاه وتسليمه بها ، ولو كان فيها موته . الرابع : أنَّ هذه النظريّة مبتنيةٌ على تعاليم الفلك القديم وعلم الهيئة الذي يتصوّر عدّة أُمورٍ فيها تداخلٌ بين الأفلاك ، وبينها اتصال ، مع أنَّه ثبت في العلم الحديث بطلان كلّ فلكٍ . أضف إلى ذلك : أنَّه يبتني على مادّيّة الأفلاك ، مع إيمان الفلاسفة بأنَّ الأفلاك أرواحٌ مدبّرةٌ مؤثّرةٌ في العالم السفلي ، كما مرّ ، وهي كالنفس الإنسانية : لها إدراكٌ وعقلٌ وإرادةٌ وحبٌّ وبغضٌ وهكذا . وقد تقدّم أنَّ الفلسفة الإسلاميّة « 1 » تقول ببطلان تعاليم علم الهيئة ، وإن اتّفقت معه في جملة أُمورٍ . الخامس : أنَّ النظريّة تدّعي تفسير العرش والكرسي بفلك الأفلاك والفلك الثامن على الترتيب ، ما يعني انحصار الخلق في هذه الحوادث والحقائق ، وعدم وجود خلقٍ غيرهم ، ما قد يترتّب عليه عدم وجود العرش ( في مرتبةٍ مّا ) مع أنَّ الله تعالى أخبر بوجوده ، فلابدّ من تطبيقه على شيءٍ من الموجودات ، فنقول : إنَّ العرش هو أعلى الموجودات ، أعني : الفلك التاسع أو الثامن . وأمّا إذا تنزّلنا عن القول بالحصر وقلنا بعدم الدليل على أنَّ الله تعالى خلق هذا الخلق دون غيره ، كفى ذلك في دحض النظريّة ؛ لأنَّ الله تعالى خلق خلقاً كثيراً ممّا نعلم وممّا لا نعلم ، والاحتمال كافٍ في دفع الاستدلال المزبور . ثُمَّ إنَّه تعالى أخبرنا أنَّه خلق عرشاً ، ولا دليل على الانحصار في الخلق المذكور ، فالعرش موجودٌ خارج نطاق ما ذكر في النظريّة بحسب ظواهر
هامش
( 1 ) أي : الفلسفة بالمعنى الأعم .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 336 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر