تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
القرآن . 3 . أنَّه لا مصداق للعرش خارجاً ، وإنَّما قوله تعالى : ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ « 1 » والرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى « 2 » كنايةٌ عن استيلائه تعالى على عالم الخلق ، وكثيراً ما يُطلق الاستواء على الشيء على الاستيلاء عليه ، كما قيل :
قد استوى بشرٌ على العراق * من غير سيفٍ ودمٍ مهراق « 3 »
أو أنَّ الاستواء على العرش معناه الشروع في تدبير الأُمور ، كما أنَّ الملوك إذا أرادوا الشروع في إدارة أُمور مملكتهم استووا على عروشهم وجلسوا عليها ، والشروع والأخذ في أمرٍ وجميع ما ينبئ عن تغيّر الأحوال وتبدّلها وإن كانت ممتنعةً في حقّه تعالى ؛ لتنزّهه تعالى عن التغيّر والتبدّل ، لكن شأنه تعالى يسمّى شروعاً وأخذاً بالنظر إلى حدوث الأشياء بذواتها وأعيانها يومئذٍ ، فيسمّى شأنه تعالى ، وهو الشمول بالرحمة إذا تعلّق بها شروعاً وأخذاً بالتدبير ، نظير سائر الأفعال الحادثة المقيّدة بالزمان المنسوبة إليه تعالى ، كقولنا : خلق الله فلاناً ، وأحيا فلاناً ، وأمات فلاناً ، ورزق فلاناً ، ونحو ذلك . أقول : ثُمَّ إنَّ السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) أجاب عن هذا الاتّجاه بالقول : إنَّ الآيات - كما ترى - تدلّ بظاهرها على أنَّ العرش حقيقةٌ من الحقائق العينيّة وأمرٌ من الأُمور الخارجيّة ، ولذلك نقول : إنَّ للعرش في قوله : ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 54 . ( 2 ) سورة طه ، الآية : 5 . ( 3 ) البيت لبعيث ، والمراد ببشر فيه بشر بن مروان لمّا وُلّي العراق ، حسبما أفاده في كتاب الأزمنة والأمكنة : 36 ، الباب الأوّل .