تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
الأخير بالعقل الفعّال « 1 » ، أي : العقل العاشر ، وهو جبرائيل ( ع ) ، فإذا التفتنا إلى أنَّ للأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) - سواء بدليل ظاهري أم باطني - تأثيراً في تدبير الكون وفعاليّته ، بعد استثناء نور النبي ( ص ) ونور جبرائيل ( ع ) ، فإنَّما تبقى ثمانية عقولٍ ، فأين الأنوار أو العقول الباقية للمعصومين ( عليهم السلام ) ، وهي ثلاثة عشر نوراً ؟ ! وبهذا تتناقض النظريّتان فنرجع إلى الأوثق دليلًا وقناعةً عندنا وهي النظريّة الأُخرى . الثالث : أنَّه يلزم منها أنَّ فلك الأفلاك أعلى من جبرائيل ( ع ) ؛ لأنَّ العقل الأوّل بحسب الفرض أنتج العقل الثاني والفلك الأوّل الأعلى الذي هو فلك الأفلاك ، وأمّا جبرائيل ( ع ) فهو العقل العاشر ، فيكون أدنى بمراتب من فلك الأفلاك ، مع أن ذلك على خلاف فهم الفلاسفة وأهل الشرع . والوجه فيه : أنَّ الظاهر أنَّ الأمر ينزل من جبرائيل ( ع ) إلى فلك الأفلاك ، ثُمَّ منه إلى الأرض . وأُعترض عليهم : بأنَّ فلك الأفلاك محدودٌ ، فلا يمكنه إدراك الأوامر اللامتناهية . وقد يُجاب عنه : بأنَّ الأوامر تنزل عليه في السنة مرّةً واحدةً في ليلة القدر ، وهي إنَّما تنزل عن جبرائيل ( ع ) الذي يتلقّاها عن المعصومين الأربعة عشر ( عليهم السلام ) الذين يستلمونها مباشرةً عن الله تعالى شأنه . ثُمَّ إنَّ جبرائيل ( ع ) يسلّمها إلى فلك الأفلاك بحسب النزول ، ليسلّمها بدوره إلى الإمام الظاهر ( ع ) الذي يأكل ويمشي ؛ لكي يمضيها ويأذن بها في خلال تلك السنة ، مع أنَّه لا يأخذها
هامش
( 1 ) أُنظر : الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة 144 : 9 ، السفر الرابع ، القسم الثاني ، الباب العاشر ، الفصل 5 ، المشاعر : 62 ، المشعر الثامن ، المشعر الثاني ، المنهج الثالث ، المشعر الثاني ، وغيرهما .