تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
كثيرة ، ذلك ؛ لأنَّه يدرك علّته ويدرك علّة علّته حتّى تنتهي إلى الصادر الأوّل ، فالعقل العاشر يدرك كلّ الفلك ، الأمر الذي جعل جهات التركيب فيه كثيرة ، وهو العلّة في صدور الكثرة منه بما هي كثرة وهي العالم المنظور . وقد أطلقوا على العقل العاشر بالعقل الفعّال وهو في لغة المتشرّعة جبرائيل ( ع ) . وإنَّما سمّي العقل الفعّال لصدور الكثرة منه ولسيطرته على الكون ، وهو علّة الأشياء حدوثاً وبقاءً ، وليس مجرّد الصدور ؛ لأنَّ الممكن يحتاج إلى علّته حدوثاً وبقاءً ممّا يعني أنَّه مدبّر الكون باستمرار عبر علله وعلّة العلل وهو الباري تعالى . ويُلاحظ على هذه النظريّة أُمورٌ : الأوّل : عدم صحّة القاعدة التي ابتنت عليها النظريّة من رأسٍ ، أعني : أنَّ الواحد لا يصدر منه إلّا الواحد ؛ لأنَّنا لو التزمنا بها في الواحد القهري والعلل القهريّة والتأثير التكويني ، فلا يمكننا الالتزام بها في الفاعل والتأثير الاختياري ، فإذا كان الفاعل مختاراً صدر منه الواحد والكثير على حدٍّ سواءٍ ، والله تعالى مختارٌ ، فيمكن أن يصدر منه الكثير . مع أنَّه ليس في الكون فاعلٌ قهري ، بل كلّ ما في الكون فاعلٌ بالاختيار ، والفاعل في الكون بلحاظ القلّة والكثرة هم الملائكة ، والملائكة مختارون في أفعالهم ، أو نقول : إنَّ الفاعل في كلّ الكون هي الأرواح العليا للمعصومين ( عليهم السلام ) وهم مختارون . فإذن العلل الصغيرة والكبيرة مختارةٌ ، فلا تصدق قاعدة الواحد البتّة . ولن تجد لها في الكون مصداقاً واحداً ، فهي من الناحية العمليّة باطلةٌ . الثاني : أنَّهم فسّروا النور الأوّل بنور نبيّنا الأكرم محمّد ( ص ) والنور