تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
الحديث إلى جهة المادّة في الكواكب والنجوم . لأنَّا نقول : إنَّ علماء الهيئة يرون أنَّ الأفلاك مادّةٌ لا روح لها « 1 » ، وكذا العرش وفلك الأفلاك ، فثبت معه بطلان النظريّة المزبورة جملةً وتفصيلًا . ثُمَّ إنَّه لا بأس بالتعرّض هنا إلى القاعدة الفلسفيّة القائلة : إنَّ الواحد لا يصدر إلّا من الواحد . وبيان ذلك : أنَّ الله واحد وهو صغرى لكبرى قاعدة ( الواحد لا يصدر منه إلَّا واحد ) ومعنى ذلك : أنَّه يستحيل أن يصدر من الله إلَّا شيءٌ واحد ، ولذا قالوا : أنَّه صدر منه شيءٌ واحد وهو الصادر الأوّل أو النور الأوّل أو النور المحمدي أو العقل الأوّل ، وقالوا : بما أنَّ العقل الأوّل أو الصادر الأوّل فيه جهة تركيب وفيه جهات متعدّدة ، فيصدر منه المتعدّد لتركيبه وتعدّده من وجه بخلاف البسيط من جميع الجهات فإنَّه لا يصدر منه إلَّا واحد « 2 » . ثُمَّ قالوا : إنَّ العقل الأوّل فيه جهتان : إحداهما : إدراكه لنفسه . وثانيهما : إدراكه لعلّته ، فهو يعقل نفسه ويعقل علّته ولو بالعلم الحضوري . والتركيب ناشيءٌ من هذه الجهة ، وهذا المركّب صدر منه أمران : العقل الثاني ، والفلك الأوّل ، والعقل الثاني مركب أيضاً فصدر منه العقل الثالث والفلك الثاني والعقل الثالث مركبٌ أيضاً ، فصدر منه العقل الرابع والفلك الثالث ، وهكذا الكلام إلى صدور العقل العاشر والفلك التاسع ، ولعلّ العقل العاشر فيه جهات تنفيذيّة
هامش
( 1 ) راجع كشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم 1287 : 2 ، الفلك . ( 2 ) أُنظر : المبدأ والمعاد : 190 ، الفنّ الأوّل ، المقالة الثالثة ، الحكمة المتعالية ، السفر الثالث ، القسم الثاني . الموقف التاسع ، الفصل الأوّل ، وغيرهما .