وفي جوفه مماسّاً به الكرسي ، وهو الفلك الثامن الذي فيه الثوابت ، وفي جوفه الأفلاك السبعة الكلّيّة التي هي أفلاك السيّارات السبع : زحل والمشتري والمريخ والشمس وزهرة وعطارد والقمر بالترتيب محيطاً بعضها ببعضٍ .
وهذه التي يفرضها علم الهيئة على مسلك بطليموس لتنظيم الحركات العلويّة الظاهرة للحسّ ، طبّقوا عليها ما يذكره القرآن من السماوات السبع والكرسي والعرش ، فما وجدوا من أحكامها المذكورة في الهيئة والطبيعيّات ما لا يخالف الظواهر قبلوه ، وما وجدوه يخالف الظواهر الموجودة في الكتاب ردّوه . . .
والظواهر من القرآن والحديث تثبت أنَّ وراء العرش حجباً وسرادقات . . . وأنَّ للسماء أبواباً وأنَّ الجنّة فيها عند سدرة المنتهى التي ينتهي إليها أعمال العباد إلى غير ذلك ممّا ينافي بظاهره ما افترضه علماء الهيئة والطبيعيّات سابقاً . والقائلون منّا : إنَّ السماوات والكرسي والعرش هي ما افترضوه من الأفلاك التسعة الكلّيّة يدفعون ذلك كلّه بمخالفة الظواهر « 1 » .
أقول : إذن دحض السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) النظريّة القائلة بالأفلاك التسعة بمخالفتها لظواهر الكتاب والسنّة ، إلّا أنَّ الجواب الأهمّ هو أنَّ هذا التصوّر للعرش يبتني على أُسس الفلك القديم أو علم الهيئة ، مع أنَّ بطلان أفكاره وتعاليمه من القطعيّات ، وإذا سقطت النظريّة سقطت نتائجها ، فلا يُقال حينئذٍ بأنَّ العرش والكرسي جزءٌ من الأفلاك ، بعد أن صار بطلان تلك الاحتمالات ضروريّاً .
لا يُقال : إنَّ الأفلاك لها روحٌ في نظر علم الهيئة ، وقد توصّل العلم
هامش
( 1 ) أُنظر المصدر السابق .