تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
وأضاف ( قدس سره ) : وأمّا طبقات الباحثين فقد اختلفوا في معناه - أي : العرش - على أقوالٍ : 1 . حمل الكلمة على ظاهر معناها ، فالعرش عندهم مخلوقٌ كهيئة السرير ، له قوائمٌ ، وهو موضوعٌ على السماء السابعة والله - تعالى عمّا يقول الظالمون - مستوٍ عليه كاستواء الملوك منّا على عروشهم . وأكثر هؤلاء على أنَّ العرش والكرسي شيءٌ واحدٌ ، وهو الذي وصفناه . وهؤلاء هم المشبّهة من المسلمين ، والكتاب والسنّة والعقل تخاصمهم في ذلك ، وتنزّه ربّ العالمين أن يماثل شيئاً من خلقه ويشبهه في ذاتٍ أو صفةٍ أو فعلٍ ( تعالى وتقدّس ) « 1 » . أقول : وقد يُقال : إنَّ الله لا يشبهه شيءٌ في الذات ، إلّا أنَّه قد يماثل بلحاظ الصفة والفعل ، فيقال : زيدٌ قادرٌ والله قادرٌ ، وخالدٌ عالمٌ والله عالمٌ ، والاختلاف بين الله وخلقه في النسبة والسعة ، بل قد يُقال : إنَّ للحيوان وللكافر علماً وقدرةً أيضاً وتدبيراً ، كما أنَّ لله القدرة والتدبير ، والله خالقٌ والمسيح عيسى بن مريم كان يخلق من الطين كهيئة الطير « 2 » . والحقّ : أنَّ ما ذكر وإن كان صحيحاً بنظر العرف ، إلّا أنَّه بلحاظ التجريد العقلي هناك تباينٌ وتغايرٌ ملحوظٌ بين صفة الخالق وفعله وصفات المخلوقين وأفعالهم ، وإن اشتركا في العنوان الانتزاعي ، بل لا سنخيّة في المقام ، وهناك تباين بين الفاعل المؤثّر والخالق المدبّر وبين خلقه في ذاتٍ أو فعلٍ أو صفةٍ . 2 . أنَّ العرش هو الفلك التاسع المحيط بالعالم الجسماني والمحدّد للجهات والأطلس الخالي من الكواكب ، والراسم بحركته اليوميّة للزمان ،
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 153 : 8 - 156 ، كلام في معنى العرش . ( 2 ) إشارةٌ إلى الآية : 49 من سورة آل عمران والآية : 110 ، من سورة المائدة .