تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
الْعَرْشِ « 1 » أنَّ للناس في معنى العرش بل في معنى قوله : ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ والآيات التي في هذا المساق مسالك مختلفةً . فأكثر السلف على أنَّها وما يشاكلها من الآيات من المتشابهات التي يجب أن يرجع علمها إلى الله سبحانه ، وهؤلاء يرون البحث عن الحقائق الدينيّة والتطلّع إلى ما وراء ظواهر الكتاب والسنّة بدعةً ، فيلزم أن نوكل علمها إلى الله أو إلى أهلها من الراسخين في العلم . مع أنَّ العقل يخطّئهم في ذلك ، والكتاب والسنّة لا يصدّقانهم ؛ فآيات الكتاب تحرّض كلّ التحريض على التدبّر في آيات الله وبذل الجهد في تكميل معرفة الله ومعرفة آياته « 2 » . أقول : هذه هي الأُطروحة الأُولى إن صحّ التعبير عنها بذلك ، مع أنَّه قد يمكن الجواب عمّا أفاده ( قدس سره ) بأنَّ القرآن حثّ على التدبّر في الآيات التي يمكن فيها التأمّل والتعقّل ، لا ما كان من قبيل المتشابه ؛ لتعذّر فهمه ، فلا يشمله الأمر بالتدبّر ؛ لأنَّ القرآن إنَّما يكلّف بما هو مقدورٌ ؛ لامتناع التكليف بغير المقدور . فإذا كان فهم العرش من غير المقدور ، فيجب إيكال علمه إلى الله تعالى . وقد يرد على ما ذكر : بأنَّه مندفعٌ صغرويّاً ؛ إذ قد يُقال : إنَّ فهم العرش من المحكمات لا من المتشابهات ، فيمكن تحديده وبيان المراد منه لا بالتحديد الحقيقي أو الحسّي ؛ لأنَّه ممّا لا تناله العقول والحواسّ بالتحديد الدقيق ، ولا يدركه العرف والعقلاء بكنهه وحقيقة سرّه ، إلّا أنَّ الكلام فيه يصحّ ولو بنحو الإجمال .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 54 . ( 2 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 153 : 8 - 159 ، تفسير سورة الأعراف ، كلامٌ في معنى العرش .