ثُمَّ إنَّ المبتدأ لو كان محذوفاً - كما هو المشهور « 1 » - احتجنا إلى تقديره أو تقدير واو العطف ، فيُقال : ( ذو ) خبرٌ لمبتدأ محذوفٍ تقديره : ( هو ) ، أي : ( وهو الغفور الودود هو ذو العرش المجيد ) فنحتاج معه إلى تقدير حرف عطفٍ ، أي : وهو الغفور الودود وهو ذو العرش المجيد . والتقدير خلاف الأصل ، لا سيّما مع تقدير أمرين في المقام ، وهما : ( الواو ) و ( هو ) . وعليه فالصحيح أن يُقال : إنَّ ( ذو ) نعتٌ لما سبقها من قوله : وهو الْغَفُورُ الْوَدُودُ ، ولا حاجة إلى التقدير من رأسٍ .
ويلزم في المقام التنبيه على أُمورٍ :
الأوّل : معنى العرش .
الثاني : يُلاحظ : أنَّ الله تعالى يفتخر بالعرش في هذه الآية وفي آياتٍ أُخر ، فيقع الكلام عن وجه افتخاره بالعرش مع علوّ ذاته .
الثالث : ما معنى ( المجيد ) المشار إليه في قوله تعالى : ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ ؟
مع ملاحظة أنَّ قراءة حفصٍ عن عاصمٍ بالضمّ « 2 » ، أي : ( ذو العرش المجيدُ ) فيكون صفةً ل - ( ذو ) ، أو ربّما يكون في مقابل ذلك ( ذو العرش المجيدِ ) فيكون صفةً للعرش ، وسيأتي الحديث عنه لاحقاً .
أفاد السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) في تفسير قوله تعالى : ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى
هامش
( 1 ) أُنظر : إعراب القرآن الكريم 425 : 3 ، إعراب القرآن وبيانه 436 : 10 ، إعراب القرآن ( للنحّاس ) 121 : 5 ، وغيرها .
( 2 ) وهي القراءة المرويّة عن حمزة ، والكسائي ، وعاصم ، والمفضّل ، ويحيى بن وثّاب ، والحسن ، والأعمش ، وعمر بن عبيد ، وخلف . أُنظر : معجم القراءات القرآنيّة 108 : 8 ، سورة البروج .