سبحانه ولا زوال لفيضه . وأمّا الكافر فيتوقّع منه أيضاً أن يؤهّل نفسه ليكون موضوعاً لنيل غفرانه ومحبّته . وعليه فقد ظهر شمول الود والمغفرة للخلائق أجمعين بلا اختصاصٍ لهما بالمؤمن .
والغرض : ترغيب الخلق أجمع إلى الأمل والرجاء برحمة الله وسعة عفوه ، ولذا لو تاب معاويةٌ أو يزيدٌ أو فرعون أو عبد الرحمن بن ملجم أو شمر بن ذي الجوشن لتاب الله عليهم ، إلّا أنَّ الباري تعالى لا يوفّقهم للإنابة إليه .
ثُمَّ إنَّ الهاء في قوله : إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ اسم إنَّ وقوله : هُوَ يُبْدِئُ جملة في محلّ رفعٍ خبراً لها .
وقد يُقال : إنَّ ( هو ) ضمير فصلٍ ، والجملة ( يبدئ ) خبر إنَّ ، وضمير الفصل لا محلّ له من الإعراب . كما قد يُقال : إنَّ ( هو ) خبر إنَّ والجملة ( يبدئ ) خبرٌ ثانٍ ، إلّا أنَّ هذا الإعراب شاذٌّ ، أو هو حالٌ من ( هو ) ؛ لأنَّ الجمل بعد المعارف أحوالٌ وبعد النكرات صفاتٌ .
و ( هو ) في قوله : وهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ مبتدأ و ( الغفور ) خبره . وأمّا ( الودود ) ففيه أُطروحاتٌ : الأُولى : أنَّه نعتٌ للغفور ، الثانية : أنَّه معطوفٌ بحذف حرف العطف ، والتقدير وهو الغفور والودود ، والثالثة : أنَّه خبرٌ بعد خبرٍ .
وأمّا ( ذو ) في قوله تعالى : ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ ففيه أُطروحاتٌ أيضاً :
الأُولى : أنَّه خبرٌ لمبتدأ محذوفٍ تقديره : هو ذو العرش المجيد .
الثانية : أنَّه معطوفٌ على الخبر في الآية السابقة ولو بحذف حرف العطف ، أو معطوفٌ على الصفة السابقة عليه كذلك ، وهي : ( الودود ) .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 328
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٢٨