ببعضها الآخر وارتباط الآيات بما سبقها ولحقها .
وليعلم : أنَّه ذكر في « الميزان » « 1 » أنَّ قوله : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ناظرٌ إلى ما وعد به المؤمنين من نعيم الجنّة وقوله : إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا ناظرٌ إلى وعيده تعالى للكافرين والظالمين والمجرمين وما سيتلقّاهم من الجحيم والعذاب المقيم . ونحوه الكلام في قوله : إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ من حيث نظره إلى وعيد الكافرين وأمثالهم .
ويمكن أن تكون الآيات أيضاً ناظرةً إلى أُمورٍ :
الأوّل : أنَّه لا خصوصيّة في المقام بالوعد والوعيد ، بل هو أعمّ من ذلك ؛ إذ يكفي النظر إلى أعمال الكافرين وأعمال المؤمنين بأن يُقال : إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ويُقال : وهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ بلا حاجةٍ إلى استحقاق الوعد والوعيد .
الثاني : أنَّ في الآيات شموليّةً ، فلا تقتصر على الوعد والوعيد والعمل ، بل ما ذكر حصّةٌ من المقصود بها ؛ وذلك أنَّ التخويف بالبطش تخويفٌ للكافر والمؤمن معاً : أمّا الكافر فلرجاء توبته وصلاحه ، فيخوّفه رجاء أن يتوب وينيب إلى الباري تعالى . وأمّا المؤمنون فلرجاء عدم وقوعهم في معصيةٍ أو ذنبٍ لاحقٍ ، فيُقال له : لا ترتكب إساءةً إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ .
كما أنَّ قوله : وهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ خطابٌ للمؤمن والكافر معاً : أمّا المؤمن فمع توفّر الشرائط يكون أهلًا لنيل ودّ الله وغفرانه ؛ ليستحقّ رحمته وعفوه ؛ إذ لو توفّر الموضوع والمحمول حصلت النتيجة ؛ فإنَّه لا انقطاع لرحمته
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 253 : 20 ، تفسير سورة البروج .