للإنسان ابتداءً لسان طلبٍ بالمقال أو الحال ، إلّا أنَّ الله ابتدأ الخلق رحمةً به وودّاً له ، وأفاض عليه الرزق والهداية وسائر أنحاء العطايا والمواهب .
الثالث : أنَّ الله أنعم على العبد ، مع أنَّه غير مجبورٍ على فعله ، فله أن يترك الإنسان سدىً كما له أن يُنعم عليه .
الرابع : أنَّ الله تعالى يعطي المرء أكثر ممّا يستحقّه بمعنىً من المعاني ، مع أنَّه لا استحقاق للعبد بوجهٍ .
الخامس : أنَّه ورد في القرآن الكريم أنَّ الله يحبّ التوابين « 1 » ويحبّ المحسنين « 2 » ويحبّ المتطهّرين « 3 » ، ما يعني أنَّ العبد كان في مرحلةٍ سابقةٍ ناقصاً مقصّراً مذنباً نجساً قبل توبته وأوبته وطهارته إلى الله تعالى . والأوب هو الرجوع إلى الله بعد التقصير والنقص ، بخلاف البشر وعاداتهم وسيرتهم تجاه غيرهم .
ثُمَّ إنَّه ينبغي الالتفات إلى أهمّيّة ارتباط الأسماء الحسنى بالسياق اللفظي القرآني ؛ إذ لا يمكن القول بأنَّ ( الغفور الودود ) لا ربط لها بمضمون الآيات أو السورة المتحدّث عنها .
نعم ، قد يصعب الوصول إلى سياقٍ أو مضمونٍ واحد للسور الطوال ، بخلاف السورة الحاليّة ؛ فإنَّه لابدّ من البحث عن ارتباط تعابيرها وألفاظها
هامش
( 1 ) إشارةٌ إلى الآية : 222 من سورة البقرة .
( 2 ) إشارةٌ إلى الآية : 195 من سورة البقرة والآيتين : 134 و 148 من سورة آل عمران والآية : 93 من سورة المائدة .
( 3 ) إشارة إلى الآية : 222 من سورة البقرة .