تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
وَيُحِبُّونَهُ « 1 » « 2 » . وقد يقال : لماذا عبّر بالودود في الآية دون الوادّ مثلًا ، مع أنَّ الإشكال الكلامي في المقام سيأتي الحديث عنه في موضعه من التفسير ؟ أي : لماذا كانت هناك حاجةٌ إلى التركيز والتأكيد بقوله : ( الودود ) ؟ والجواب عنه إجمالًا : أنَّ مودّته ومحبّته للخلائق من السعة والشمول بمكانٍ بحيث لا تُقاس بها محبّة أحدٍ من الملائكة أو الأنبياء ( عليهم السلام ) والأئمّة ( عليهم السلام ) ، فاقتضى ذلك التعبير عنه بالودود ؛ للدلالة على شدّة محبّته وكثرة ودّه ، أي : بلحاظ الكمّيّة والكيفيّة . وينبغي في المقام الالتفات إلى أُمورٍ : الأوّل : أنَّ الله يحبّ خلقه ، كما ورد ذلك في السنّة « 3 » وعلى لسان أهل الباطن « 4 » ؛ لأنَّهم يقولون : إنَّ الله يحبّ خلقه ، كما ذكر ذلك في التوراة أيضاً في الإصحاح الأوّل من سفر التكوين بالقول : إنَّ الله لمّا خلق الخلق أعجبه صنعه ؛ لأنَّه رآه لطيفاً جميلًا « 5 » . والمراد محبّته للخلائق أجمعين . الثاني : أنَّ الله ابتدأ العبد بالمحبّة والنعمة ، وكلّ نعمه ابتداءٌ ، مع أنَّه ليس
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 54 . ( 2 ) أُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : 553 ، مادّة ( ود ) . ( 3 ) راجع ما أفاده السيّد ابن طاووس في فلاح السائل : 113 - 116 . ( 4 ) راجع ما أفاده صدر المتألّهين في المبدأ والمعاد : 155 - 160 ، المقالة الثانية ، في كيفيّة محبّته تعالى للخلق . ( 5 ) أُنظر : العهد القديم والجديد 3 : 1 - 4 ، التكوين ، الإصحاح الأوّل .