وقال : وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ « 1 » وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ « 2 » وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ « 3 » وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا « 4 » يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ « 5 » « 6 » .
ثُمَّ إنَّ المفسّرين وقعوا في اضطرابٍ في تفسير قوله تعالى : يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ؛ لأنَّ المحبّة لا تتعلّق بالله تعالى ؛ لأنَّه ليس محلًا للحوادث ، ومعه قد يرد الإشكال في قولنا : ( الودود ) ؛ لأنَّ الودّ لا يدخل عليه تعالى ؛ لأنَّه ليس محلًا للحوادث .
ولذا قد يُقال بأنَّ المحبّة والمودّة من صفات الأفعال لا صفات الذات ، وبه يرتفع الإشكال من رأسٍ . ولذا أفاد الراغب : قال بعضهم : مودّة الله لعباده هي مراعاته لهم . روي أنَّ الله تعالى قال لموسى : أنا لا أغفل عن الصغير لصغره ولا عن الكبير لكبره ، وأنا الودود الشكور « 7 » .
وأضاف الراغب - مشيراً إلى معنى باطني - : فيصحّ أن يكون معنى سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَنُ وُدّاً « 8 » معنى قوله : فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 118 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 109 .
( 3 ) سورة الأنفال ، الآية : 7 .
( 4 ) سورة النساء ، الآية : 89 .
( 5 ) سورة المعارج ، الآية : 11 .
( 6 ) مفردات ألفاظ القرآن : 553 - 554 ، مادّة ( ود ) .
( 7 ) أُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : 553 ، مادّة ( ود ) .
( 8 ) سورة مريم ، الآية : 96 .