حصوله في المستقبل ، وتارة يحبّ زيدٌ بكراً ، وأُخرى يودّ زيدٌ مجيء بكرٍ في المستقبل ، فرجع الودّ إلى التمنّي .
وأضاف الراغب : وقوله وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً « 1 » وقوله : سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَنُ وُدّاً « 2 » فإشارةٌ إلى ما أوقع بينهم من الأُلفة المذكورة في قوله : لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ « 3 » الآية . وفي المودّة التي تقتضي المحبّة المجرّدة في قوله : قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى « 4 » وقوله : وهو الْغَفُورُ الْوَدُودُ « 5 » إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ « 6 » فالودود يتضمّن ما دخل في قوله : فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ « 7 » . . . .
فيصحّ أن يكون معنى سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَنُ وُدّاً « 8 » معنى قوله : فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ . ومن المودّة التي تقتضي معنى التمنّي : وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ « 9 » وقال : رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ « 10 »
هامش
( 1 ) سورة الروم ، الآية : 21 .
( 2 ) سورة مريم ، الآية : 96 .
( 3 ) سورة الأنفال ، الآية : 63 .
( 4 ) سورة الشورى ، الآية : 23 .
( 5 ) سورة البروج ، الآية : 14 .
( 6 ) سورة هود ، الآية : 90 .
( 7 ) سورة المائدة ، الآية : 54 .
( 8 ) سورة مريم ، الآية : 96 .
( 9 ) سورة آل عمران ، الآية : 69 .
( 10 ) سورة الحجر ، الآية : 2 .