تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
وليُعلم : أنَّ تأجيل التوبة من قبل الفرد ذنبٌ في صناعة الأخلاق لا في صناعة الفقه ؛ إذ لا يعدّ تأجيلها ذنباً وإساءةً ، كما هو المشهور ، إلّا أنَّ الظاهر أنَّه حرامٌ أيضاً على المستوى الفقهي ، فلا تغفل . وأمّا الودود فقد قال الراغب : الودّ محبّة الشيء وتمنّي كونه ، أي : تمنّي وجوده . وقوله تعالى : وَلَا تَذَرُنَّ وَدّاً « 1 » إشارةٌ إلى صنمٍ سُمّي بذلك : إمّا لمودّتهم له أو لاعتقادهم أنَّ بينه وبين الباري مودّةً « 2 » . أضف إلى ذلك أنَّنا قد ذكرنا في كتابنا « أضواء على ثورةالحسين ( ع ) » « 3 » أنَّ التمنّي لا يختصّ بالأمر المستحيل ، بل هو حالةٌ نفسيّةٌ للرغبة في شيءٍ يقع في المستقبل ، كما لو تمنّى زيدٌ أن يشرب الماء بعد مدّةٍ في حالة الجدب ، وما لو تمنى خالدٌ الفقير أن يكون عنده مالٌ ، أو تمنّى المريض السلامة من مرضه ، بخلاف الرجاء ، وإن كان حالةً نفسيّةً أيضاً ، إلّا أنَّ لكلٍّ منهما وضعاً خاصّاً ومعنى مستقلًا . نعم ، قد يتمنّى الكبير الهرْم أن يعود شابّاً مجازاً لا حقيقة ؛ لأنَّ تمنّي المستحيل مستحيلٌ وتمنّي الممكن ممكنٌ . قال الراغب : ويستعمل في كلّ واحدٍ من المعنيين ، على أنَّ التمنّي يتضمّن معنى الودّ ؛ لأنَّ التمنّي هو تشهّي حصول ما تودّه « 4 » . أقول : يُلاحظ : أنَّ الودّ من التمنّي ؛ لأنَّك إذا وددت شيئاً فقد تمنّيت
هامش
( 1 ) سورة نوح ، الآية : 23 . ( 2 ) أُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : 553 ، مادّة ( ود ) . ( 3 ) أُنظر : أضواء على ثورة الحسين ( ع ) : 146 - 147 ، ( يا ليتنا كنّا معكم ) . ( 4 ) مفردات ألفاظ القرآن : 553 ، مادّة ( ود ) .