لأجل تفهيم المخاطب بخطورة الأمر وأهمّيّة السياق .
الثالث : ما أفاده السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) في « الميزان » « 1 » من إفادة الضمير القصر والحصر وأنَّ الله وحده هو الذي يبدئ ويعيد دون غيره ، فبه الابتداء وإليه الانتهاء .
والمهمّ في المقام بيان الفاعل وحصر الابتداء والإعادة به ؛ لأنَّ الفاعل مستترٌ في الفعلين تقديره ( هو ) ، فرجع إلى ضمير الفصل ، وأفاد التأكيد على الفاعل .
ثُمَّ إنَّ هذا الحصر والقصر أدّى إلى فشل المشركين وهلاك الشرّ بكلا معنييه الخفي والجلي ، وأفاد أنَّ غير الله تعالى غير قادرٍ على البدء والإعادة البتّة . وبعد قيام البرهان عليه يتمّ التأكيد على الحصر والقصر باللفظ والمضمون ، لا كما يدّعي المادّيّون من اختصاص البدء والإعادة بما سواه تعالى شأنه .
ولعلَّ نظيره ما ورد على لسان النبي إبراهيم ( ع ) من قوله : إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّي الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ « 2 » فقال نمرود : أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ « 3 » أي : أُبدئ وأُعيد . والوجه فيه : أنَّ الظالم حينما يتسلّط على المجتمع قد يشعر أنَّ بيده البدء والإعادة والحياة والممات ، ومن هنا احتاج المقام إلى بيان الحصر والقصر .
* * * * قوله تعالى : وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ * ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ :
الغفور والودود فعولٌ بلحاظ مادّتي الغفران والود .
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 253 : 20 ، تفسير سورة البروج .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 258 .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 258 .