يبدئ ويعيد ) إذ يكون التعبير أقلّ إشعاراً بالعظمة ، وهو أمرٌ وجداني .
الثالث : ما أفاده في « الميزان » « 1 » من إفادته القصر والحصر بالحقّ تعالى دون غيره ، ولعلّ ذلك يرجع إلى الوجه الأوّل بمعنىً ، وإن كان الملحوظ هناك بيان التأكيد لا خصوص القصر ، فتنبّه .
وقد يُقال أيضاً : إنَّه مع حذف ضمير الفصل ( هو ) لا يختلّ السياق القرآني ، فما وجه الحاجة إلى ذكره حينئذٍ ؟ وما الوجه في زيادة الضمير في التعبير القرآني ؟
ولعلّه يمكن الجواب عنه بوجوهٍ :
الأوّل : أن نتصوّر وجود قراءةٍ بلا ( هو ) ، وإن كان المراد هنا قراءةً معتبرةً بلا ضمير الفصل ثبوتاً ؛ لأنَّ القراءة الحاليّة قراءة حفصٍ عن عاصمٍ ، وهي قد تغاير سائر القراءات في الجملة .
الثاني : إفادة الضمير التركيز والتعظيم للذات الفاعلة للبدء والإعادة ، أي : إنَّ الذي يُبدئ ويُعيد من العظمة بمكانٍ ، فيلزم التأكيد عليه ؛ إذ قد يفترض كون السامع شاكّاً أو متردّداً أو غافلًا .
مع أنَّ السياق في الآية سياق تهديدٍ للذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ، فكان من المصلحة التأكيد عليهم بذلك المعنى ، ولو لم يكن ضمير الفصل لما أفاد التركيز والاختصاص . والتركيز جهةٌ نفسيّةٌ للقارئ أو السامع ، فيلزم الاستفادة من هذه الجهة كغيرها من جهات البلاغة والبيان وجهات العقل والإعلام .
والغرض : أنَّه لابدّ من استثمار الجهة النفسيّة مضافاً إلى سائر الجهات
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 253 : 20 ، تفسير سورة البروج .