الأُخدود ، مع أنَّ الله يُبدئ ويعيد ، فقد بدأهم وسيعيدهم إلى جهنّم صاغرين ، فله السلطنة والسيطرة بلحاظ كلتا الجهتين .
الثالث : ما أفاده السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) من أن المراد إبراز قدرة الله التامّة وأنَّه لا يعجزه شيءٌ ، ولا يمتنع عليه ما يريد ، ولا يفوته فائتٌ زائلٌ ، وكما أنَّه خلق الخلق ابتداءً فسيعيدهم إليه ويجازيهم على أعمالهم « 1 » .
وقد يُلاحظ عليه - مع حسنه وجودته - : أنَّه لو عبّر أيضاً بالعلي العظيم ، لأفاد قدرته التامّة أيضاً ، فلا فرق بينهما وبين سائر الأوصاف العليا والأسماء الحسنى ، مع أنَّه لم يتبيّن لنا علاقة كلٍّ منهما بنحو الاستقلال .
ثُمَّ إنَّ ( هو ) ضمير فصلٍ ، والهاء في ( إنَّه ) اسم إنَّ والجملة ( يُبدئ ) خبر . وقد يُقال : إنَّ الهاء اسمها و ( هو ) خبرها وقوله : ( يبدئ ) حالٌ أو نعتٌ ، إلّا أنَّ ذلك شاذٌّ لا يُصار إليه .
ثُمَّ ما الغرض من التعبير ب - ( هو ) في قوله : إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ ؟
والجواب عنه بوجوهٍ :
الأوّل : أنَّ الغرض منه التأكيد باعتبار فرض السامع مشكّكاً ، فيُقال له : إنَّ الله تعالى خاصّةً هو الذي يبدئ ويعيد ، لا غيره من خلقه ، كالملائكة أو جبرائيل أو الرسول الأكرم ( ص ) أو أيّ فردٍ آخر ؛ لأنَّ الله تعالى هو الذي يمكن له أن يبدئ ويعيد دون غيره . والغرض من التأكيد رفع الشكّ عن السامع ؛ لأنَّ هذه الخطابات إنما يخاطب بها الكفرة الفسقة عادةً .
الثاني : إبراز نحوٍ من الهيبة والهيمنة والعظمة ، بخلاف ما لو قال : ( إنَّه
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 253 : 20 ، تفسير سورة البروج .