بالقياس إلى سائر القراءات ؛ لاشتمالها - أي : سائر القراءات - على نقاط ضعفٍ عديدةٍ .
وينبغي التنبيه على أُمورٍ :
الأوّل : أنَّه لو قلنا : ( يبدأ ) فهي قراءةٌ شاذّةٌ حسب كلام السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) ، والقراءة الشاذّة ليست بحجّةٍ .
الثاني : لو قال : ( يبدأ زيدٌ العمل ) فكأنَّه يتحدّث عن نفسه ، فيما لو قال : ( يُبدئ ) لكان متحدّثاً عن غيره ، وهو المراد في المقام ، لا أنَّ الغرض بيان أنَّ الله يبدأ شيئاً ؛ لأنَّه لا تحلّه الحوادث ، فيفسد المعنى المزبور .
الثالث : أنَّ هناك انسجاماً سياقيّاً بين ( يبدئ ) و ( يعيد ) ؛ إذ كلٌّ منهما رباعي مضموم الأوّل ، بخلاف ما لو قال : ( يبدأ ويعيد ) ؛ إذ يختلف السياق اللفظي ؛ إذ يكون ( يبدأ ) ثلاثيّاً مفتوح الأوّل .
وأمّا السؤال عن وجه الارتباط بين الوصفين ( يبدئ ويعيد ) والآيات السابقة واللاحقة فالجواب عنه بوجوهٍ :
الأوّل : أنَّه قد يُقال : إنَّه لا حاجة إلى السياق اللفظي ولا يلزم مراعاته ، بل الأمر فيه إلى الله تعالى ، والوصف المستعمل في القرآن مستقلٌّ عن السياق ، ولا يُعتبر أن يكون كلّ القرآن الكريم بآياته وألفاظه مرتبطاً بعضه بالبعض الآخر ، ولعلّ مثاله قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ « 1 » .
الثاني : أنَّه مرتبطٌ بالسياق السابق ؛ لأنَّ الله تعالى البادئ للخلق أجمع ، بما فيهم الكفّار الذين جحدوا هذا المعنى وتطاولوا على المؤمنين وأحرقوهم في
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 1 .