والتغيير ، كما قد يُلاحظ في بعض كتب اللغة أو النحو وأمثالهما ، وقد يذكر بعضهم شعراً بلا سندٍ له لينتصر لبعض أهل اللغة ، كالكوفيّين أو البصريّين ، والله العالم .
وأمّا الكتاب العزيز فهو تامّ السند والدلالة بلا تحريفٍ فيه في اللفظ والمعنى ، فيكون حجّةً على ما سواه ، ولذا لو تعارضت الأبيات القديمة أو المعلّقات السبع في التعبير والاستعمال مع القرآن الكريم ، كان القرآن هو الحجّة الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه « 1 » .
ولذا لا يمكن لنا أن نقول : إنَّ هذا اللفظ لم تستعمله العرب أو إنَّه شاذٌّ بلحاظ الاشتقاق ، بل يكفي تعبير القرآن به وإن لم يُسمع من العرب .
الخامس : أنَّه ذكر في « الميزان » « 2 » أنَّ هناك قراءةً شاذّةً هي ( يَبدَأ ) أو ( يَبدَء ) بفتح الياء والدالّ « 3 » .
ولعلّ التعبير بشذوذ القراءة إشارةٌ إلى خلوّ قراءة حفصٍ عن عاصمٍ عنها أو خلوّ القراءات السبع أو العشر عنها ؛ إذ لعلّ الشاذّ عندهم - أي : في علم القراءات - ما لم يُلحظ في سائر القراءات العشر ، مع أنَّ هذه القراءات كانت معاصرةً للمعصوم ( ع ) ، فتكون حجّةً بمعنىً من المعاني . ومع هذه القراءة لا يرد الإشكال المزبور القائل بعدم سماعها من العرب ونحوه .
والظاهر عندنا : أنَّ قراءة حفصٍ عن عاصمٍ هي الأفصح الأصحّ
هامش
( 1 ) إشارة إلى الآية : 42 من سورة فصّلت .
( 2 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 253 : 20 ، تفسير سورة البروج .
( 3 ) أُنظر : معجم القراءات القرآنيّة 108 : 8 ، سورة البروج .