تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
ذلك ، وفي بعض القراءات الشاذّة : ( يبدء ) بفتح الياء والدالّ « 1 » « 2 » . فمع الشذوذ وعدم السماع من العرب كيف يصحّ استعماله ؟ والجواب عنه بوجوهٍ : الأوّل : بل هو قياسي ، وإن كان نادراً شاذّاً ، وكلّ ثلاثي يمكن تبديله إلى رباعي أو مزيدٍ . الثاني : أنَّ الحاجة إلى تفهيم المعنى اقتضت ذلك ؛ لعدم وجود لفظٍ مناسبٍ للتعبير عن ذلك المعنى غيره . الثالث : أنَّ أهل العلم والثقافة يمدحون الأديب أو الشاعر الذي يستعمل لفظاً جديداً أو يستحدث تعبيراً معيّناً لأداء غرضٍ مّا ، فيقولون : إنَّه يتصرّف في اللغة كيفما شاء ، ومثال ذلك كثيرٌ في لغة الشعر والأدب في العصور المتقدّمة أو العصور المتأخّرة . وإذا كنّا نمدح الشاعر والأديب ، فلماذا نعترض على القرآن الكريم في استعمالاته وتعابيره ، وهو الأساس في الأدب واللغة ؟ بل ينبغي أن يكون ذلك من باب المدح والثناء عليه ، وإن كان التعبير شاذّاً . الرابع : أنَّه يلاحظ : أنَّ أوثق المصارد اللغويّة والأدبيّة والفقهيّة والأُصوليّة التي يستند إليها الأعلام والأصحاب هو القرآن الكريم ؛ فإنَّه أوثقها سنداً ودلالةً ، وأمّا سائر مصادر اللغة فقد يدخل عليها التحريف
هامش
( 1 ) يُذكر : أنّه حكي ذلك عن أبي زيد أنّه قريء ( يَبدَأ ) من ( بَدَأ ) ثلاثيّاً وهو المسموع ، ولكن القراءة بذلك شاذّة . أُنظر : معجم القراءات القرآنيّة 108 : 8 ، سورة البروج . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن 253 : 20 ، تفسير سورة البروج .