الثاني : أن يكون من الإبداء بمعنى الإظهار والإبراز والبيان .
إلّا أنَّ المتعيّن في الآية معنى الابتداء لوجهين :
الأوّل : أنَّ الفعل مهموز ( يبدئ ) لا ( يبدي ) ، ولو أراد الإظهار والإبداء لقال : ( يبدي ) أي : يكون الفعل منقوصاً .
الثاني : أنَّ في مقابله العود والإعادة ، والإعادة لا تقع في قبال الإظهار والإبداء ، كما لا يخفى ، بل بعد الابتداء والافتتاح .
وقد يُقال : إنَّ ( يبدئ ) مزيدٌ أو رباعي من بدأ وأبدأ وبدأ بعمل نفسه ، وعليه نقول في المقام : إنَّ ( بدأ ) يعطي معنى اللازم و ( أبدأ ) يعطي معنى المتعدّي ، أو نقول : ( بدأ ) يأخذ مفعولًا واحداً و ( أبدأ ) يأخذ مفعولين .
ولعلّ صيغة ( أبدأ ) قياسيّة ، إلّا أنَّها شاذّةٌ لم ترد في كلام العرب ، من قبيل : عَمل أعمل ، نحو قولنا : أعمل زيدٌ البناء ، وقولنا : أعملت فكري . لكن لا يصحّ أن نقول : أعملت زيداً ، فيمكن أن نقول طبقاً لذلك : ( أبدأ الله الخلق ) .
وأمّا قوله تعالى : كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ « 1 » فقد ورد في القرآن الكريم بصيغة الثلاثي بهذا المعنى ، كما ورد فيه أيضاً بصيغة الرباعي نحو قوله تعالى : كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ « 2 » .
وقال في « الميزان » قالوا : ولم يسمع من العرب الإبداء ، لكن القراءة
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت ، الآية : 20 .
( 2 ) سورة العنكبوت ، الآية : 19 .