تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
وتقوى وتخرم ثُمَّ تموت ، ولذا كان لدينا حضاراتٌ عديدةٌ من قبيل حضارة الفراعنة وحضارة البابليّين وحضارة الصين وحضارة السومريّين . ومعه فكلّ حضارةٍ يمكن أن تقع مصداقاً للآية الكريمة ؛ لأنَّ الله بدأها وأنهاها بأيّ سببٍ كان ، وليس هو الفاعل بالمباشرة ، بل هو الفاعل بالتسبيب ، وهو مسبّب الأسباب ؛ لأنَّه بدأها بإرادته ومشيئته وأنهاها بقضائه وقدره . الرابع : أن يكون المراد الابتداء بالنعمة وبالإعادة التكرار لما سبق ؛ لأنَّ العطاء من سنخ النعم السابقة ، فهو يبدئ ويعيد ما بدأه من نعمٍ وألطافٍ على الإنسان من رزقٍ وحياةٍ وقدرةٍ وإدراكٍ ، وهكذا . فكلّ نعمةٍ هي عطاءٌ متكرّرٌ واستمرارٌ للنعم والعطايا السابقة . الخامس : أن يكون المراد البدء بالهداية : إمّا بنحو العلّيّة وإمّا بنحو الاقتضاء ، ثُمَّ مَنّ على البشريّة بنعمة البعثة النبويّة والرسالة المحمّديّة ( ص ) والإسلام ، فتواترت أنحاء الهداية على البشر . وقد يكون ذلك باعتبار الآيات التكوينيّة والأنفسيّة . بقي في المقام التعرّض إلى أُمورٍ : الأوّل : أنَّ البدء في قبال النهاية لا الإعادة ، إلّا أنَّ مشهور المفسّرين فهموا من الإعادة الانتهاء ، وإليه الإشارة بقوله تعالى : وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى « 1 » فلماذا قال : ( يبدئ ويعيد ) ولم يقل : يبدئ وينهي ؟ فهل الإعادة بمعنى الانتهاء مجازاً ؟ ويلاحظ عليه : أنَّه ليس في عالم التكوين عدمٌ بعد وجودٍ ، سواء كان من
هامش
( 1 ) سورة النجم ، الآية : 42 .