المعاقب للظالم منهم يوم القيامة ، ويقال : إنَّ أمير المؤمنين ( ع ) قسيم الجنّة والنار « 1 » .
* * * * قوله تعالى : إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ :
يبدئ من البداية ويُعيد من الإعادة ، والفاعل فيهما معاً الله تعالى ، ولعلّ المراد بهما أحد أُمورٍ :
الأوّل : أن يكون المراد من البدء الكون في الدنيا ، وبالإعادة الكون في الآخرة .
الثاني : أن يكون إشارةً إلى البدء بأمرٍ معيّنٍ ، كالعلم والمال ونحوهما ، وإعادة الغني فقيراً والعالم جاهلًا والسليم مريضاً ، وهكذا .
الثالث : أن يكون المراد بدء الكون ونهايته ؛ فإنَّه قد يُقال : إنَّ الكون بدأ يوماً وسينتهي في يومٍ مّا ويزول وينعدم . ولعلّه إلى ذلك المعنى أشار الملّا هادي السبزواري ( قدس سره ) بأنَّ الكون يلتهب ويشتعل كالنار ، ثُمَّ يخمد لفتراتٍ طويلةٍ ، كحالات الإنسان من المرض والهرم والشيخوخة ، ثُمَّ ينشط مرّة أُخرى ثُمَّ يخمد ثُمَّ ينشط ، وهكذا ، وهو ما أطلق عليه بالأكوار والأدوار « 2 » .
وقد يُقال : إنَّ الكون يبدأ مراراً وينتهي مراراً ، فله بداياتٌ ونهاياتٌ متعدّدةٌ ، وقد يُقال : أيضاً : إنَّ الحضارات البشريّة كعمر الإنسان توجد وتشبّ
هامش
( 1 ) راجع الأخبار الواردة في بحار الأنوار 193 : 39 - 210 ، كتاب تاريخ أمير المؤمنين ( ع ) ، أبواب فضائله ومناقبه ، الباب 84 : أنّه ( ع ) قسيم الجنّة والنار وجواز الصراط .
( 2 ) راجع ما أفاده في شرح المنظومة 206 : 5 ، غررٌ في بعض أحكام النفوس الفلكيّة .