الشهداء الحسين ( ع ) : « هوّن عليّ ما نزل بي أنَّه بعين الله » « 1 » .
وأمّا سبب ذكر ( ربّك ) دون ( الله ) ففيه ثلاثة أُطروحات :
الأُولى : - ما ذكره في الميزان « 2 » - أنَّه قال ( بطش ربّك ) ولم يقل : ( بطش الله ) تطييباً له بالتأييد والغلبة ، وإشارةً إلى أنَّ الجبابرة من أُمتّه سيلقون نصيباً من الوعد المتقدّم .
الثانية : أنَّه لم يقل : ( بطش الله ) وإنَّما قال : ( بطش ربّك ) ، وكذا قال في مكانٍ آخر : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى « 3 » ولم يقل : ( الرحيم على العرش استوى ) أو ( الله على العرش استوى ) ، فهذا له درجة من السريّة ، فكأنَّ الله يعبّر عن نفسه بمختلف الأسماء وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا « 4 » فتارةً يدعو نفسه بالرحمن وأُخرى بالرحيم وثالثة بالغفور ، وهكذا . فهذا أمرٌ اختياري بالتعبير .
الثالثة : أنَّ المراد من ( ربّك ) الأسباب العليا للكون ، لا الله تعالى شأنه ، فيكون بطشهم شديداً ، فبيدهم دخول الجنّة ، وبيدهم دخول النار ، ولذا يُقال : إنَّ رسول الله ( ص ) هو الحاشر العاقب « 5 » ، أي : الحاشر الناس على قدميه
هامش
( 1 ) اللهوف : 115 ، المسلك الثاني ، وبحار الأنوار 46 : 45 ، أبواب ما يختصّ بتاريخ الحسين بن علي ( صلوات الله عليهما ) ، الباب 37 .
( 2 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 253 : 20 ، تفسير سورة البروج .
( 3 ) سورة طه ، الآية : 5 .
( 4 ) سورة الأعراف ، الآية : 180 .
( 5 ) راجع الأحاديث الواردة في الباب السادس من كتاب تاريخ نبيّنا ( ص ) من بحار الأنوار 82 : 16 - 135 .