صالح زيدٍ ، أي : في مصلحته ، فلذا كان المذكّر مشعراً بإرادة مصلحة الغير ، مع أنَّ الغرض في الآية الإشعار بأنَّ الطاعات تعود إلى مصلحة الفرد نفسه .
ثُمَّ إنَّه قد تقدّم بيان المراد من الجنّات التي تجري من تحتها الأنهار آنفاً ، وليس في قوله تعالى : ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ نكتةٌ زائدةٌ داخلةٌ في منهجنا في التفسير .
* * * * قوله تعالى : إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ :
قال الراغب : البطش تناول الشيء بصولةٍ « 1 » ، أي : بشدّةٍ ، كما يُقال : صالت عليه الفرس أو الدابّة الصائلة ، أي : الهائجة ، أي : التناول بهيجانٍ وشدّةٍ .
قال تعالى : وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ « 2 » يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى « 3 » وَلَقَدْ أَنذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا « 4 » إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ .
والظاهر عدم اختصاص اللفظة لغةً بالعقوبة ، فبطش لا تعني : عاقب ، بل تناول بشدّةٍ وصولةٍ ، سواء كان بنحو العقوبة أم لا ، مع أنَّه لم يرد في القرآن بغير العقوبة ، كما في قوله تعالى : وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ وقوله : يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى ، فالبطش في كلّ هذه الآيات بمعنى العقوبة .
ولعلّه يُقال : إنَّ البطشة تدلّ بالتبادر على العقوبة والعقاب والانتقام .
هامش
( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن : 48 ، مادّة ( بطش ) .
( 2 ) سورة الشعراء ، الآية : 130 .
( 3 ) سورة الدخان ، الآية : 16 .
( 4 ) سورة القمر ، الآية : 36 .