العهد لم يكن فهمنا منافياً لإرادة الجنس ، بل هو مساوقٌ له .
وأمّا السؤال عن الجمع في قوله : الصَّالِحَاتِ واستعمال جمع المؤنّث السالم لا المفرد بالقول : ( عملوا عملًا صالحاً أو عملوا العمل الصالح ) فقد يُقال : إنَّ جمع المؤنّث السالم من شروطه التأنيث الحقيقي وتاء التأنيث ، وكلاهما غير موجودٍ ، مع أنَّ مفرد الصالحات ( صالح ) لا ( صالحة ) ، كما أنَّ العمل ليس مؤنّثاً حقيقيّاً أو لفظيّاً ، فأيّ شيءٍ صحّح جمعه على المؤنّث السالم ؟
ويمكن الجواب عنه : بأنَّ القاعدة في جمع المؤنّث السالم لا تقتضي أن يكون الاسم المراد جمعه مؤنّثاً حقيقيّاً أو لفظيّاً ، بل ما كان فيه معنى التأنيث يمكن جمعه بنحو المؤنّث السالم ، والجمع فيه معنى التأنيث في لغة العرب ، أي : إنَّ الجمع مؤنّثٌ في المعنى ، فيتعيّن أن يكون وصفه مؤنّثاً ، فيُقال : الأعمال الصالحات أو الأعمال الصالحة أو عملوا الصالحات بتقدير موصوفٍ مقدّرٍ هو الأعمال مثلًا . ولا يُقال : ( الأعمال الصالح ) بتذكير الصّفة أو ( الأعمال الصالحون ) بل يتعيّن ( الصالحات ) . وكذا الكلام في حال المفرد ، فنقول : العمل الصالح ، إلّا أنَّ الجمع في لغة العرب موسومٌ بسمة التأنيث .
وأمّا الإشكال القائل بأنَّه لماذا لم يقل : ( عملوا العمل الصالح ) أو ( عملوا عملًا صالحاً ) بل قال : ( وعملوا الصالحات ) ؟ مع أنَّه يمكن تذكير الصّفة والموصوف معاً فيُقال : ( العمل الصالح ) ، مع أنَّ الأعمال الصالحة أو العمل الصالح يؤدّيان المعنى المراد ؛ لأنَّ كلًا من الجمع والمفرد اسم جنسٍ .
فالجواب عنه من وجوهٍ :
الأوّل : أنَّ للمتكلّم الاختيار والحرّيّة في التعبير ، وهو كافٍ في الغرض المطلوب .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 305
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٠٥