الأوّل : أنَّ نقدّر ( البعض ) والمراد : ( الذين آمنوا وعملوا بعض الصالحات ) ، إلّا أنَّ التقدير خلاف الظاهر .
الثاني : أنَّ معنى ( البعض ) مستبطنٌ في الكلمة نفسها ، أي : بمقدار ما أمكنهم من عمل الصالحات ، لا أنَّ المراد عمل سائر الصالحات ؛ إذ لا يخطر ذلك في بال المتكلّم أو السامع ، بل المراد مَن عمل صالحاً باذلًا ما يمكنه القيام به .
الثالث : أن نفهم من الَّذِينَ آمَنُوا الجنس ، لا الإشارة إلى الفرد ، ومعه يرتفع الإشكال من رأسٍ ؛ لأنَّ المراد حينئذٍ الأجيال كافّةً من المؤمنين والمؤمنات ، والغرض بيان أنَّ الذين آمنوا من الجنّ والملائكة والإنس مع تعدّدهم وكثرتهم على مرّ العصور وعملوا الصالحات جميعاً لهم جنّاتٌ تجري من تحتها الأنهار .
الرابع : أنَّه قد يُقال : إنَّ الألف واللام للعهد لا للجنس ، ويشهد له قرينةٌ حاليّةٌ لا مقاليّةٌ ، وهو الإشارة إلى نفس ما عمله الإنسان في حياته من عملٍ وفعلٍ .
إن قلت : بل الظاهر منها الجنس لا العهد ، كما هو واضحٌ .
قلت : يمكن الجواب عنه بوجهين :
الأوّل : أنَّ الجملة ككلٍّ يُستفاد منها الجنس ، إلّا أنَّ ذلك إنَّما يستفاد من قوله : الَّذِينَ آمَنُوا لا قوله : عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ .
الثاني : أنَّه لا منافاة بين فهم الجنس وفهم العهد ؛ إذ الأمر المعهود ليس جزئيّاً شخصيّاً كشربة ماءٍ مثلًا ، بل المراد مجموعةٌ من الأعمال ، ومن هنا كان هناك تماثلٌ بين العهد والجنس المنطبق على أفرادٍ كثيرةٍ . والحاصل : أنَّه لو فهمنا
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 304
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٠٤