تظهر بلسانٍ أو عملٍ ، وإلّا فلا أثر لها البتّة .
وقد يعمل الإنسان عملًا سيّئاً مع نفسٍ طيّبةٍ وقلبٍ طاهرٍ ، إلّا أنَّه سرعان ما يندم ويتوب ويستغفر الله ، أي : إنَّ العمل السيّئ بلا نيّةٍ خبيثةٍ لا يوجب الخسران . وأمّا الذين خلطوا عملًا صالحاً وآخر سيّئاً فعسى الله أن يتوب عليهم « 1 » ؛ لأنَّ الله سبقت رحمته غضبه « 2 » ، والمراد بالآية الوعد بالجنّة .
وليس المراد الجنان العليا ومراتبها السامية ، بل الغرض بيان مقدار ما يستحقّه كلّ فردٍ من عمله وعقائده ، والله أرحم من أن يعذّب الناس جملةً وتفصيلًا ، بل بمقدار العمل والطاعة ، كما تقدّم .
وأمّا قوله : الصَّالِحَاتِ فقد يقال : إنَّ الألف واللام فيها للجنس ، أي : جنس الصالحات ، والجنس هو الكلّي ، والألف واللام دليل الاستيعاب لكلّ الأفراد ، كما في قوله تعالى : إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ « 3 » ، أي : إنَّ أفراد الإنسان كلّهم لفي خسرٍ ، إلّا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، أي : إلّا ما خرج بالدليل .
وقد يُقال : إنَّه لا يمكن فهم الاستيعاب والشمول من الآية ؛ لأنَّ المؤمن لا يعمل كلّ الصالحات ليدخل الجنّة ؛ لقصر عمره ، فيكون المراد بعض الصالحات .
والجواب عنه من وجوهٍ :
هامش
( 1 ) إشارة إلى الآية : 102 من سورة التوبة .
( 2 ) أُنظر : مصباح المتهجّد : 696 ، مصباح الكفعمي : 667 ، كتاب المزار : 159 ، عدّة الداعي : 144 ، البلد الأمين : 404 ، الإقبال : 362 ، وغيرها .
( 3 ) سورة العصر ، الآية : 2 .