الأعمال الظاهريّة من الصلاة والصوم والحجّ والزكاة والخمس ، أو يُراد القلب والأعضاء منه ، أو النيّة والعمل ، ومعه فلا ينجو الإنسان إلّا بهذين الجناحين : الإيمان والعمل الصالح .
ثُمَّ إنَّ للكافرين كالمؤمنين وجهاً ظاهراً ووجهاً باطناً ؛ ففي مقابل الإيمان الكفر ، والإيمان خيرٌ كلّه ، والكفر شرٌّ كذلك ، وفي قبال العمل الصالح الفسق . وقد يعبّر القرآن الكريم عن الكافرين بالفاسقين ، ويُراد بالفاسق الفاسق بلحاظ العمل ، سواء كان مسلماً أم كافراً . وقد يعبّر القرآن أحياناً عنهم بالكافرين الفاسقين ؛ لبيان أنَّ الكفر بلحاظ عقيدتهم الباطلة والفسق بلحاظ أعمالهم الطالحة ، بخلاف المؤمنين المطيعين لله وللرسول في أُصول الدين وفروعه .
فقد ظهر : أنَّ النجاة والفلاح للمؤمنين بضمّ أحدهما إلى الآخر ، أي : القلب والعمل . كما أنَّ الخسارة والهلاك في طرف الكافرين الظالمين بهما معاً ، لا بأحدهما دون الآخر ، أي : بلحاظ النيّة الباطلة والعمل الطالح . والوجه فيه : أنَّ العمل الطالح لا ينشأ إلّا من نيّةٍ سيّئةٍ ونفسٍ سيّئةٍ ، كما أنَّ النيّة السيّئة بلا عملٍ طالحٍ موجبةٌ للهلاك .
نعم ، ورد في بعض النصوص أنَّ من ارتكب حراماً يُنتظر به سبع ساعات ، فإن تاب ، وإلّا كتب عليه سيّئة ، كما أن من عزم على ارتكاب حرامٍ أُنظر سبع ساعاتٍ ، ويُقال لملك السيّئات أن لا تكتبها ؛ إذ لعلّه ينصرف عنها « 1 » . نعم ، النيّة وحدها من الناحيّة الفقهيّة أو التشريعيّة لا أثر لها ما لم
هامش
( 1 ) راجع الأحاديث الواردة في وسائل الشيعة 64 : 16 - 71 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 85 .