تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
( أحسن إليّ زيدٌ فأكرمته ) فالإكرام معلولٌ للإحسان ، والإحسان علّةٌ له . إن قلت : فأين الخبر في الآية ؟ قلت : يدلّ عليه الجملة المعطوفة بالقرينة المتّصلة . السادس - وهي أُطروحةٌ شاذّةٌ مع أنَّنا نميل إلى بيان الأُطروحات الشاذّة - : أن تكون الفاء للتوكيد والعطف لا الشرط . والتأكيد بالفاء جائزٌ عرفاً ، وإن لم نعثر على شاهدٍ له من اللغة ، ولعلّ نظر الآية إلى هذا الاستعمال العرفي . وقد يقال : إنَّ التأكيد بالفاء لغةٌ متأخّرةٌ عرفاً عن عصر نزول القرآن وحضور المعصوم ( ع ) . ولعلّه يمكن الذبّ عنه بالقول بالاستصحاب القهقرائي الذي هو إمّا أصلٌ عملي أو أمارةٌ ، يعني : دلالة كلّ جيلٍ على وجود فهمٍ مّا في الجيل السابق عليه إلى أن ينتهي إلى عصر الشارع المقدّس . نعم ، قد يُقال : إنَّ العرف يستعمل الفاء لغرض التأكيد في النفي ، لا الأعمّ منه ومن الإثبات ، كما في الآية الكريمة ؛ لأنَّها أفادت : فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ ولم يقل : ( فليس لهم عذاب جهنّم ) . وعليه فالتجريد عن الخصوصيّة - أي : خصوصيّة النفي والقول بالعموم - مشكلٌ . * * * * قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ : ويُلاحظ في الآية : أنَّ النجاة والفلاح بأمرين : الإيمان والعمل الصالح ، فقد أشارت الآية الكريمة إلى معنىً جامعٍ كلّي ، وهو التعبير عنه بأُصول الدين وفروعه ، أي : الالتزام بهما معاً بلا ميزٍ . أو نقول : إنَّ المراد الإيمان باطناً وظاهراً ، والإيمان بالقلب واللسان والنفس والعقل ، والمراد بالعمل الصالح