الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ فإذا قلنا بالشرطيّة فسد السياق ؛ إذ يكون المراد : ( أنَّهم إذا فتنوا المؤمنين والمؤمنات - في يومٍ ما - فلهم عذاب جهنّم ) ، وهو منافٍ للغرض المطلوب ، وإن كان حقّاً في نفسه ، فالمقصود أنَّهم فتنوا المؤمنين على نحو الفعليّة . والحاصل : أنَّ الشرطيّة تنافي ما هو المقصود من الآية ، ومعه فلا يصحّ الالتزام بها ؛ لأنَّها على خلاف ظاهر القرآن الكريم .
ولعلّه يمكن الجواب عنه باللجوء إلى قضيّة الإيهام الإثباتي ، أي : أن نقول : إنَّ كلا المعنيين من الفعليّة والشرطيّة ملحوظٌ في المقام ، ويؤدّي الاسم الموصول الغرضين معاً . والوجه فيه ظهور الاسم الموصول في الفعليّة وظهور الفاء في الشرطيّة ، فالظهوران متعاكسان لا متنافيان ؛ لأنَّ كلا الأمرين مقصودٌ ، وهما الشرطيّة والفعليّة .
الثالث : أن يُقال بأنَّ الفاء زائدةٌ .
أقول : وهو مذهب مَن ينفي إفادة الشرطيّة في المقام « 1 » .
الرابع : أن نقدّر شرطاً آخر في الكلام بعد الفقرة الأُولى من الآية فنقول : ( إنَّ الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثُمَّ لم يتوبوا إذا فتنوا المؤمنين والمؤمنات فلهم عذاب جهنّم ) . والتقدير وإن كان خلاف الظاهر ، إلّا أنَّه المتعيّن بعد فساد الوجوه الأُخرى أو التنزّل عنها مثلًا .
الخامس : أن تكون الفاء تفريعيّةً عاطفة ، لا واقعةً في جواب الشرط . والمراد بالتفريع أن تكون إشعاراً بأنَّ ما قبلها علّةٌ وما بعدها معلولٌ ؛ لأنَّهم إنَّما يعذّبون لمكان أذاهم وظلمهم للآخرين وإحراقهم للمؤمنين ، نظير قولك :
هامش
( 1 ) أُنظر : إعراب القرآن الكريم 435 : 3 ، إعراب القرآن ( للزجّاج ) 743 : 2 ، وغيرهما .