والموصوف مع حفظ الجانب النحوي فيه ، إلّا أنَّ المفهوم منهما أمرٌ واحدٌ .
ومعه يصحّ قوله : إنَّ الصفة والموصوف بمنزلة الأمر الواحد والمفهوم الواحد ، فيصلح أن يتضمّن قوله : إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ معنى الشرطيّة وإن كان الاسم الموصول نعتاً لاسم إنَّ ، فإذا تضمّن معنى الشرط احتاج إلى الفاء في جوابه .
إن قلت : إنَّ في الآية محلّ البحث - إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا - وقع الاسم الموصول اسماً لإنَّ .
قلت : إنَّ هاهنا تقديراً ، أي : إنَّ المراد : ( إنَّ القوم الذين أو إنَّ الرجال الذين أو إنَّ الكافرين الذين ) .
فقد ظهر : أنَّ الاسم الموصول لا يكون إلّا صفةً لموصوفٍ ، وإن لم يذكر في الكلام ، فيصحّ معه دخول الفاء في الجواب . كذا أفاد العكبري .
وأمّا ما قيل آنفاً فالحقّ فيه : أنَّ خلقاً كثيراً يظنّون أنَّ الفرار من أسباب الموت ينجيهم إلى مدّةٍ من الزمن ، كاستعمال الدواء والفيتامينات ونحوها .
والحاصل : أنَّ الاسم الموصول بمنزلة أداة الشرط ، فيمكن دخول الفاء على الخبر ، فالاسم الموصول في قوله : إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا اسم إنَّ وقوله : ( فتنوا ) صلة الموصول ، وهي بمنزلة فعل الشرط ، وقوله فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ خبرٌ بمنزلة جواب الشرط .
الثاني : أنَّ الاسم الموصول بمنزلة أداة الشرط وإن كان وصفاً ؛ لأنَّ الصفة عين الموصوف من وجهٍ ومرادفةٌ له ، أو قل : إنَّه يتكوّن من الصفة والموصوف مفهومٌ تقييدي واحدٌ يكون اسم إنَّ ، وهو مبتدأ في الحقيقة .
إن قلت : إنَّ ظاهر سياق الآية هو الفعليّة ؛ لأنَّه أفاد : إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 299
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٩٩