الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ « 1 » .
وذكر العكبري في إعراب سورة الجمعة أنَّ قوله : فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ خبر إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي . . . . ودخلت الفاء على الخبر لما في ( الذي ) من شبه الشرط « 2 » .
أقول : المراد : أنَّ هناك شرطاً معنويّاً .
وأفاد العكبري : أنَّه منع منه قومٌ وقالوا : إنَّما يجوز ذلك لو كان اسم الموصول هو المبتدأ أو اسم إنَّ ، مع أنَّه هنا نعتٌ للموت ، أي : نعتٌ لاسم إنَّ ، فلا شرطيّة فيه « 3 » .
أقول : ولذا يُلاحظ الفرق بين الآية مورد البحث والآية في سورة الجمعة ؛ لأنَّ اسم الموصول في الآية الحاليّة وقع اسم إنَّ لا نعتاً لغيره .
وأفاد العكبري أيضاً : أنَّه ضُعّف الإعراب بوجهٍ آخر حاصله : أنَّ الفرار من الموت لا يُنجى منه ؛ لأنَّه كلّما تفرّون فالموت ملاقيكم ، فلم يشبه الشرط « 4 » . وقيل أيضاً : إذا لم يكن ذلك في قوّة جواب الشرط ، فما هو موقع الفاء ؟ فقالوا : إنَّ الفاء زائدةٌ . إلّا أنَّه أُجيب عن الإشكال المتقدّم بأنَّ الصفة والموصوف بمنزلة الأمر الواحد ، و ( الذي ) وإن كان نعتاً لاسم إنَّ ( الموت ) إلّا أنَّه بمنزلته ؛ لأنَّهما كالشئ الواحد .
أقول : أي : يتألّف من الصفة والموصوف معنى تقييدي ومفهوم إفرادي تصوّري ، كما في قولنا : زيدٌ العالم ، أي : أنَّ نتصوّر شيئاً واحداً من الوصف
هامش
( 1 ) سورة الجمعة ، الآية : 8 .
( 2 ) أُنظر : إملاء ما مَنّ به الرحمن 261 : 2 ، سورة الجمعة .
( 3 ) أُنظر المصدر السابق .
( 4 ) أُنظر المصدر السابق .