الأوّل : أنَّ استعمال اللام بمعنى ( على ) كثيرٌ في اللغة ، واستعمال الحروف في محلّ بعضها الآخر جائزٌ حقيقةً أو مجازاً .
الثاني : أنَّ اللام تفيد مطلق الملكيّة ، ولا يُراد في المقام الملكيّة المعهودة ، بل المراد الاتّصاف بالعذاب بالمعنى المطلق ، فلا يُلاحظ فيه معنى الخير أو الشرّ .
الثالث : أنَّ رحمة الله واسعةٌ ، والعذاب جزءٌ من رحمته الواسعة ، فيكون العذاب لهم لا عليهم . والوجه فيه : أنَّ تطبيق العدل والحكمة نحوٌ من الرحمة بالعبد ، فيكون من مصلحة العباد أن يعذّبهم الله تعالى : رضوا أم أبوا ، فيكون العذاب من مصلحتهم وإن لم يدركوا هذا المعنى ؛ لمكان أنفسهم الأمّارة بالسوء .
ولا بأس بالتعرّض بالتفصيل إلى إعراب قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ .
فنقول : الوجه في أهمّيّة الآية على المستوى النحوي هو أنَّ الجملة الأُولى اسم إنَّ ، أي : قوله : الَّذِينَ فَتَنُوا إلّا أنَّ الكلام في خبرها مع اقترانها بالفاء ، ولذا وقع المحقّقون في اضطرابٍ حول توجيه دخول الفاء على الخبر .
وإليك الوجوه المذكورة في المسألة :
الأوّل : ما نقله العكبري « 1 » بقوله : قيل : هو مثل قوله تعالى : فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ « 2 » .
أقول : في كلامه إشارةٌ إلى ما ورد في سورة الجمعة بقوله : قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ
هامش
( 1 ) أُنظر : إملاء ما مَنّ به الرحمن 284 : 2 ، سورة البروج .
( 2 ) سورة الجمعة ، الآية : 8 .