تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
الدنيا مثلًا ؛ لإحراقهم المؤمنين ، وهذا ليس عامّاً ، أو يُراد به بلاء الدنيا لا النار الفعليّة ، وهذا عامٌّ . الأُطروحة الرابعة : أن يُقال : إنَّ كلا النوعين في الآخرة ، ويكون العطف من قبيل عطف الخاصّ على العامّ ؛ لأنَّ جهنّم أوسع من عذاب الحريق ، والحريق أضيق حصّةً من جهنّم ، وذكر الحريق لأنَّهم أحرقوا المؤمنين في الأُخدود في الدنيا ، ولذا سيذوقون عذابه في الآخرة . وبهذا البيان يندفع الإشكال القائل بأنَّه ما الحاجة إلى ذكر الحريق ؟ فإنَّ الجواب عنه : أنَّ التعبير بجهنّم ليس فيه انتقالٌ للذهن إلى الحريق ، فذكر الحريق لأجل المماثلة مع الحريق في الدنيا الحاصل على أيديهم . نعم ، لا بأس هنا بالإشارة إلى نكتةٍ هامّةٍ في البحث حاصلها : أنَّ هناك فرقاً جوهريّاً بين ( اللام ) و ( على ) ، فلو قلنا : له في ذمّتي ألف درهمٍ ، كان المراد أنَّ له - أي : في مصلحته - في ذمتي ألف درهمٍ ، بخلاف ما لو لم يكن في مصلحته ؛ إذ يُقال : ( عليه في ذمّته ) ، ولذا يُقال : ( عليه اللعنة ) ؛ لأنَّ العذاب واللعنة ليست في مصلحته ، بل ضدّ مصلحته . وعليه فقد يُقال : لم قال : فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ ولم يقل : ( فعليهم عذاب جهنّم ) ؟ ويلاحظ : أنَّ الجمال اللفظي الأدبي في الآية إنَّما يتمّ باللام ، أي : إنَّ السياق اللفظي القرآني يقتضي التعبير عنه باللام لا بعلى ، فلو قال : ( فعليهم ) لفسد السياق القرآني . وقد يُقال : إنَّ ما ذكر لا يكفي في الجواب ؛ إذ لو فسد المعنى لكان ينبغي اتّباع المعنى لا اللفظ . ويمكن الجواب عنه بوجوهٍ :
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 296 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر