وفي الجواب عنه أُطروحاتٌ عدّةٌ :
الأُطروحة الأُولى : ما أفاده الطباطبائي ( قدس سره ) نقلًا عن « مجمع البيان » « 1 » من : أنَّ المراد أنَّ لهم أنواع العذاب في جهنّم سوى الإحراق مثل : الزقّوم والغسلين والمقامع ، ولهم مع ذلك الإحراق بالنار « 2 » .
ولعلّ ذلك يرجع إلى مقدّمتين :
المقدّمة الأُولى : التسليم مع السائل بأنَّ التكرار قبيحٌ سمجٌ ، فلابدّ من فصل المعنيين .
المقدّمة الثانية : أنَّ عطف عذاب الحريق على عذاب جهنّم يُراد به التغاير بينهما ، فلا يلزم التكرار ، فيُراد من عذاب الحريق الإحراق ، ويُراد من العذاب ما سواه من أنحاء العقاب .
مع أنَّ لفظ العذاب اسم جنسٍ قابلٌ للانطباق على الشعور بأيّ نحوٍ من أنحاء الألم كالحريق وغيره .
الأُطروحة الثانية : أن نقول بالفرق بينهما بلحاظ عالم كلٍّ منهما ، فنقول : إنَّ عذاب أحدهما في الدنيا وثانيهما في الآخرة ؛ لما تقدّم من قوله تعالى : نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا « 3 » فهم في جهنّم حال كونهم في الحياة الدنيا ، إلّا أنَّه لا حريق فيها ، فإذا صاروا إلى الآخرة شملهم عذاب الحريق .
الأُطروحة الثالثة : أن يكون المراد : أنَّ عذاب الحريق في الدنيا وعذاب جهنّم في الآخرة ، أي : عكس الأُطروحة المتقدّمة ، بمعنى : أنَّهم سيحرقون في
هامش
( 1 ) أُنظر : مجمع البيان في تفسير القرآن 710 : 10 ، تفسير سورة البروج .
( 2 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 252 : 20 ، تفسير سورة البروج .
( 3 ) سورة الكهف ، الآية : 29 .