تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
وقد يُقال - كما أشار إليه صدر المتألّهين في « الأسفار » « 1 » - أنَّ زيداً لو عصى الله ستّين عاماً أو أكثر ، فكيف يُعاقب بعقابٍ سرمدي ؛ فإنَّه خلاف العدل والحكمة ، مع أنَّنا لو لاحظنا فترة صغره ومدّة نومه وسائر حالاته ، فقد لا تصل مدّة عصيانه إلى 20 سنةً مثلًا ؟ وقد يُقال : إنَّهم لا يستحقّون الانتقال إلى الجنّة ؛ لأنَّه ليس لهم أعمالٌ صالحةٌ ، فيمكثون في جهنّم ، وتكون جهنّم جنّةً لهم ، لا بمعنى : أنَّها عذبةٌ طيّبةٌ فيها ماءٌ وهواءٌ ، بل المراد أنَّ الألم فيها يتحوّل إلى لذّةٍ عندهم ، ويبقون في هذه اللذّة إلى الأبد . وأمّا آلامهم فهي على قدر ذنوبهم وظلمهم في الدنيا . وأمّا الزائد على ذلك فلا يخرجون من جهنّم ؛ لعدم استحقاقهم الجنّة ، إلّا أنَّهم يمكثون في نار جهنّم بلا عذابٍ وألمٍ ؛ لأنَّ العذاب عبارةٌ عن الألم ، فإذا ارتفع الألم ارتفع العذاب . الرابعة : إنَّ الإشكال إنَّما يرد لو اختصّ عذاب جهنّم بمَن في داخلها ، كما هو المرتكز عند المتشرّعة ، مع أنَّ الأمر ليس كذلك ؛ فإنَّ العذاب شاملٌ لعددٍ من العوالم منها عالم الدنيا ، وإليه الإشارة بقوله تعالى : نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا « 2 » أي : في الدنيا ، فهم يذوقون عذاب جهنّم خارج جهنّم المعهودة لدينا . ولعلّ المراد هنا الوجود الدنيوي للكافرين والفاسقين ، وعليه فالكافرون والفاسقون في جهنّم وهم في الدنيا ، وإن لم يشعروا بألمها حينها . وقد يُقال : كيف فصل بين عذاب جهنّم وعذاب الحريق ، مع أنَّهما واحدٌ ؟
هامش
( 1 ) أُنظر : الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة 293 : 9 ، الباب 11 ، الفصل 20 . ( 2 ) سورة الكهف ، الآية : 29 .