بالمعنى ، بل الغرض منه بيان شدّة العذاب في جهنّم والتأكيد عليه ، فلا يتخيّل أحدٌ الراحة فيها .
الثانية : أنَّ الإشكال مبني على تساوي العذاب وجهنّم في النسبة ؛ فإنَّه لا عذاب من دون جهنّم ، ولا جهنّم إلّا هي مصدر عذابٍ ، مع أنَّ الغرض هنا بيان أقصى حالات العذاب وأنواعه ، وهو عذاب جهنّم ، وكذا التعبير عنه بعذاب الحريق ؛ فإنَّ الإحراق بالنار من أشدّ أنحاء التعذيب .
الثالثة : أنَّ نسبة التساوي بينهما ممنوعةٌ ؛ فإنَّه قد يدخل في جهنّم ولا يتعذّب فيها .
وبيان ذلك في ضوء أُمورٍ :
الأوّل : أنَّ دانتي في كتابه عن الجحيم « 1 » - مع أنَّه عالمٌ مسيحي - كان يقول : إنَّ الدرك الأوّل من النار فضاءٌ مظلمٌ ليس فيه عذابٌ ولا نارٌ ولا مرضٌ ولا محنةٌ ، بل فيه خلقٌ كثيرٌ بلا عذابٍ وعقوبةٍ .
الثاني : أنَّه ورد في روايات ضعيفة أنَّ كسرى مثلًا كان عادلًا في بلاد فارس ، وأنَّه سيدخل جهنّم ؛ لأنَّه غصب حقّ الأنبياء والأولياء ( عليهم السلام ) ، إلّا أنَّ عدله سيحميه من النار ، فلا يصل إليه العذاب ، ونحوه ما قيل في حاتم الطائي ؛ إذ قد يُقال بأنَّ كرمه وقضاء حاجاته للناس سيحميه من نار جهنّم وإن دخل فيها « 2 » .
هامش
( 1 ) أُنظر : الكوميديا الإلهية ( كتاب الجحيم ) : 104 ، الأنشودة الثالثة .
( 2 ) راجع مستدرك الوسائل 14 : 7 ، باب وجوب الجود والسخاء بالزكاة ونحوها . . . ، الحديث 7514 ، ونحوه .