تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
وما ذكر ينطبق على الأزمنة الثلاثة ، ففي كلّ موردٍ حصل فيه ظلمٌ دون توبةٍ جرت العقوبة ، ووراءه جهنّم وساءت مصيراً ؛ إلّا أنَّ رحمة الله واسعةٌ جدّاً . وقد ارتكب هؤلاء ذنباً عظيماً بإحراق المؤمنين والمؤمنات ، إلّا أنَّ قتل المعصوم ( ع ) أعظم عند الله - وهذا بابٌ آخر - ومع ذلك فباب التوبة مفتوحٌ ، فمَن تاب حسن إسلامه وإيمانه وزاد تكامله ؛ لأنَّ رحمة الله أوسع ، وإن كان الظلم والذنب السابق عظيماً . إلّا أنَّ باب التوبة مفتوحٌ ما دام للنفس من مجالٍ ، وإلّا فإنَّ بابها ينسدّ في حالة الاحتضار أو مع ظهور الحجّة ( ع ) الذي سيضرب بإذن الله على أيدي الكافرين والظالمين والمجرمين ، فيسدّ باب التوبة ، وكذا الحال مع اقتراب الساعة ، والله العالم . والمراد : أنَّه ينسدّ باب التوبة مع ظهور الإمام ( ع ) لو وقف على رأسه وأراد أن يقتله فيقول : أنا تائبٌ ، بخلاف ما لو هدأ الحال وارتفع السيف ؛ فإنَّ باب التوبة مفتوحٌ ؛ لأنَّ كلّ شخصٍ حيّ يمكن أن يتوب عن ذنوبه وخطاياه ، إلّا فيما خرج بالدليل ، كما في حالة ما لو استحقّ المجرم القتل ؛ فإنَّه لا تشرّع منه التوبة في ذلك الزمان ، ولا تقبل منه البتّة . وعليه فالأصل هو قبول التوبة ، والاستثناء عدم قبولها ، وما دام هناك خلقٌ يتوقّع منه المعصية والخطيئة فباب التوبة مفتوحٌ . ثُمَّ إنَّه لماذا ذكر لفظ العذاب ، مع أنَّه يمكن الاكتفاء بجهنّم ؛ فإنَّها مصدر العذاب ، ونحوه التعبير بعذاب الحريق ؟ والجواب عنه في ضوء عدّة أُطروحاتٍ : الأُولى : أنَّ التعبير أمرٌ اختياري للمتكلّم ، مع أنَّه ليس سمجاً ولا مضرّاً
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 292 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر