تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ : المراد ب - ( فتنوا ) - حسب رأي المشهور « 1 » - أحرقوا المؤمنين والمؤمنات في الأُخدود ، فلهم عذاب جهنّم ولهم عذاب الحريق ، فكان نتيجةً طبيعيّةً لعملهم الضالّ . ويلاحظ عليه : أنَّ في الآية قرائن ودلائل على خلاف فهم المشهور ؛ لأنَّه قال : إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ فهل وضعت المؤمنات في الأُخدود أيضاً ؟ وقد يقع الفهم التقليدي المشهور في اضطرابٍ في ما كان المقصود من إحراق المؤمنات أيضاً إلى جنب المؤمنين ، مع أنَّه قد يُقال : إنَّه لم يكن فيهم مؤمناتٌ . ثُمَّ إنَّ قوله تعالى : ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا إشارةٌ إلى المستقبل ، مع أنَّهم ماتوا قبل نزول القرآن بمئاتٍ من السنين ، ولا معنى لصدور التوبة منهم بعد موتهم . ومعه يتّضح : أنَّ الآية لا تختصّ بذلك المورد وتلك الواقعة ، ولا يُراد ب - ( فتنوا ) عملية الإحراق خاصّةً في تلك المرحلة الزمنيّة ، إلَّا إذا أُريد بالإحراق افتتان المؤمنين بأيّ نحوٍ اتّفق في الأزمنة الثلاثة ، فتفيد الآية قاعدةً عامّةً ، ويكون المراد بحسب الاتّجاه المشهور تلك الحوادث الحاصلة في الزمن الماضي . مع أنَّ الفتنة ليست بمعنى الإحراق خاصّة ، بل هي المحنة والامتحان والاختبار ، والإحراق معنى مجازي لو تمّ ، والأصل في الاستعمال الحقيقة ، مع
هامش
( 1 ) أُنظر : الجامع لأحكام القرآن 295 : 20 ، تفسير سورة البروج ، زاد المسير في علم التفسير 427 : 4 ، تفسير سورة البروج ، وغيرهما .