عنده ؛ لأنَّ علمه حضوري .
وأمّا العلاقة بين هذه الصفات المذكورة وما قبلها من الآيات فالغرض منه بيان سيطرة الله تعالى على الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات وبيان أنَّه مالكهم والقادر عليهم كقدرته على ما في السماوات والأرض ؛ إذ لو كانت له القدرة على مجموع السماوات والأرض ، كان قادراً على من فيها ، فيشاهدهم ويلحظ أفعالهم ، وكما أنهم شهودٌ على ما يفعلون بالمؤمنين ، فكذلك الله تعالى شاهدٌ على ما يفعلونه بالمؤمنين ، وله القدرة على معاقبة المجرمين ، ولذا قال مباشرةً : إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ .
ثُمَّ إنَّه قد تقدّم : أنَّه لا يختصّ بأصحاب الأُخدود ، بل يعمّ كلّ ظالم ؛ فإنَّ الله شاهدٌ على سائر المؤمنين الظالمين لغيرهم كشهادته على المجرمين الكافرين ، ومعاقبٌ للظالمين منهم ومثيبٌ للمؤمنين المطيعين ؛ أي : بنحوٍ من التجريد عن الخصوصيّة .
وكما أنَّ الملك والشهادة لهما نحوٌ من العلاقة بالكافرين في الآية الكريمة : وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ * الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ فهاهنا أيضاً نحوٌ من العلاقة بالمؤمنين ؛ لأنَّ الله شهيدٌ عليهم ، مع الاختلاف في الشهادة والنظر . والغرض : أنَّ المؤمنين يرون أنَّ الله تعالى مالكٌ لهم وشهيدٌ عليهم ، فيرون في أنفسهم الذلّة والضراعة والصغر أمام عظمة الله وملكه وشهادته ؛ فإنَّه يرى طاعاتهم وذنوبهم وتصرّفاتهم ويسمع أقوالهم .
* * * *
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 288
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٨٨