تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
وأمّا عالم المجرّدات - فضلًا عمّا فوقه ، أي : عالم الإله تعالى - فلا تحتاج في الرؤية إلى آلةٍ ، بل هي ترى وتسمع بلا آلةٍ ، على اختلاف مراتبها صعوداً ونزولًا عند الحقّ تعالى شأنه . وأمّا الشهادة الإثباتيّة فالمراد بها أنَّه يشهد بلسان نفسه يوم القيامة أو بلسان ملائكته أو أوليائه ويخبر عن سيّئات فلانٍ وفلانٍ وحسنات فلانٍ وفلانٍ ، والله على كلّ شيءٍ شهيدٌ . كما يشهد تعالى على أُولئك المجرمين الذين أحرقوا المؤمنين والمؤمنات ، فلهم عذاب جهنّم وعذاب الحريق . ثُمَّ إنَّ الشهادة الثبوتيّة شهادةٌ عامّةٌ ، فهو مشاهدٌ ومبصرٌ لكلّ شيءٍ ؛ فإنَّه على كلّ شيءٍ شهيدٌ ، إلّا أنَّ الشهادة الإثباتيّة قد تختصّ ببعضٍ دون آخر ؛ إذ تختصّ بمَن سيُحاسَب يوم القيامة ، ولا تعمّ الجمادات مثلًا ، إلّا إذا قلنا بمحاسبة الخلائق طرّاً . ويراد بالشهادة العامّة الشهادة الثبوتيّة ، أي : الإحساس والإبصار ، لا الشهادة الإثباتيّة بمعنى : التعبير والبيان . وفي التعبير بقوله تعالى : الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ نحو ملازمةٍ في السياق والتعبير بين الملك والشهادة ؛ إذ لا معنى لأحدهما دون الآخر ؛ لأنَّ أحدهما متوقّفٌ على الآخر ، وهما في مرتبة واحدة ؛ إذ الملك الحقيقي ثابتٌ لله تعالى ، كما أنَّ الشهادة الثبوتيّة ثابتةٌ له أزلًا وأبداً ، فهما في مرتبةٍ واحدةٍ ، ولا يلزم منه التقدّم والتأخّر ؛ لأنَّ ملكه لا كالملك المعهود لدى البشر ، ما يمكن للمالك معه من تدبير أُموره وإطاعة أوامره ونواهيه ولو من دون حضوره ، كما إذا ملك أو وهب أو باع بلا شهودٍ منه ، فيصير ملكاً بلا مشاهدةٍ . وأمّا المشاهدة بلا ملكٍ فمشاهدة المسجد دون تملّكه . وأمّا الحقّ تعالى فهو شاهدٌ ومالكٌ أبداً بلا فصلٍ بين الملك والشهادة