تفيد السيطرة التامّة على الشيء ، فيكون الإنسان مثلًا مالكاً للشيء متسلّطاً عليه .
نعم ، قد يشعر الإنسان أنَّ المِلك والمُلك متباينان بحسب الانطباع اللغوي أو النفسي أو الاجتماعي ، وإلّا فهما في أصل اللغة من وضعٍ واحدٍ .
ومنه المِلك والملوكيّة والمَلكيّة والمالكيّة ، فلو تسلّط على مجتمعٍ قيل : ( مَلك ) ، ولو كان متسلّطاً على عينٍ قيل : ( مالك ) ، والمصدر من ( المِلك ) مُلك بالضمّ ، والمصدر من ( مالك ) هو المِلك بالكسر ، والمِلك بالكسر بمنزلة السبب وبالضمّ ( المُلك ) بمنزلة المسبّب ؛ لأنَّ المِلك عبارةٌ عن جهة النظر .
ولذا قولنا : ( مالك ) أي : له نحوٌ من الولاية نظريّاً . والمُلك هو التصرّف في الشيء ، وهو أسبق رتبةً ، كما أنَّه أعمّ من المِلك ، ولذا كان للجهة النظريّة نحو سببيّة للجهة العمليّة .
وقد يفترقان خارجاً ، فيكون زيدٌ مالكاً غير متصرّفٍ ، وقد يكون متصرّفاً غير مالكٍ ، ولله تعالى كلتا المالكيّتين نظريّاً وعمليّاً ، فهو الفاعل المؤثّر المدبّر . نعم ، ملكيّته واقعيّة لا اعتباريّة ، وتصرّفه واقعي لا ظاهري محضٌ .
فإن أُريد التصرّف قيل : ( مَلِك ) ، وإن أُريد العلاقة قيل : ( مالك ) ، والمصدر من الأوّل الملك والملوكيّة ، والمصدر من الثاني الملك والملكيّة ، وهما معنيان متباينان ، وإن كان أساسهما واحداً .
وقوله تعالى : الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أي : التصرّف في السماوات والأرض بلحاظ الجهة العمليّة والتأثير والتدبير ، وإن كانت الجهة النظريّة محفوظةً أيضاً .
مع أنَّه قد يلزم من عدم الجهة النظريّة عدم الجهة العمليّة ، فالتركيز على
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 285
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٨٥