أقول : الفرق بين الأمرين : أنَّ الأوّل ملكٌ نظري والثاني ملكٌ عملي . ويُراد بالملك النظري أنَّ لفلاناً الولاية على المجتمع دينيّاً أو دنيويّاً أو أُخرويّاً ، فله الملك بهذا المعنى . نقول : فلانٌ مالكٌ لثيابه أو لداره ، فله أن يبيعه ويهبه ، فالملكيّة نحو معنىً من معاني الولاية الشرعيّة أو الاجتماعيّة أو العقلائيّة .
وأمّا الثاني فيُراد به القدرة على التصرّف ، سواء أكان مالكاً بالمعنى الأوّل أم لم يكن مالكاً .
قال الراغب : فمن الأوّل قوله : إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا « 1 » ومن الثاني قوله : إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً « 2 » فجعل النبوّة مخصوصةً والملك عامّاً ؛ فإنَّ معنى الملك هنا هو القوّة التي بها يترشّح للسياسة ، لا أنَّه جعلهم كلّهم متولّين للأمر ؛ فذلك منافٍ للحكمة ، كما قيل : لا خير في كثرة الرؤساء . . . .
والمُلك الحقّ الدائم لله ، فلذلك قال : لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ « 3 » وقال : قُلْ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ « 4 » . فالملك ضبط الشيء المتصرّف فيه بالحكم . والمِلك كالجنس للمُلك ، فكلّ مُلك ملِكٌ ، وليس كلّ مِلك مُلكاً « 5 » .
أقول : الظاهر اشتقاق المُلك والملكيّة والملكوت كلّها من مادّةٍ واحدةٍ
هامش
( 1 ) سورة النمل ، الآية : 34 .
( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 20 .
( 3 ) سورة التغابن ، الآية : 1 .
( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : 26 .
( 5 ) مفردات ألفاظ القرآن : 492 - 494 ، مادّة ( ملك ) .