تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
أقول : الفرق بين الأمرين : أنَّ الأوّل ملكٌ نظري والثاني ملكٌ عملي . ويُراد بالملك النظري أنَّ لفلاناً الولاية على المجتمع دينيّاً أو دنيويّاً أو أُخرويّاً ، فله الملك بهذا المعنى . نقول : فلانٌ مالكٌ لثيابه أو لداره ، فله أن يبيعه ويهبه ، فالملكيّة نحو معنىً من معاني الولاية الشرعيّة أو الاجتماعيّة أو العقلائيّة . وأمّا الثاني فيُراد به القدرة على التصرّف ، سواء أكان مالكاً بالمعنى الأوّل أم لم يكن مالكاً . قال الراغب : فمن الأوّل قوله : إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا « 1 » ومن الثاني قوله : إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً « 2 » فجعل النبوّة مخصوصةً والملك عامّاً ؛ فإنَّ معنى الملك هنا هو القوّة التي بها يترشّح للسياسة ، لا أنَّه جعلهم كلّهم متولّين للأمر ؛ فذلك منافٍ للحكمة ، كما قيل : لا خير في كثرة الرؤساء . . . . والمُلك الحقّ الدائم لله ، فلذلك قال : لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ « 3 » وقال : قُلْ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ « 4 » . فالملك ضبط الشيء المتصرّف فيه بالحكم . والمِلك كالجنس للمُلك ، فكلّ مُلك ملِكٌ ، وليس كلّ مِلك مُلكاً « 5 » . أقول : الظاهر اشتقاق المُلك والملكيّة والملكوت كلّها من مادّةٍ واحدةٍ
هامش
( 1 ) سورة النمل ، الآية : 34 . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 20 . ( 3 ) سورة التغابن ، الآية : 1 . ( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : 26 . ( 5 ) مفردات ألفاظ القرآن : 492 - 494 ، مادّة ( ملك ) .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 284 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر