الثاني : أنَّ الله هو المتسلّط على غيره ؛ لأنَّ من معاني العزّة السلطنة ، فهو صاحب اليد والاختيار ، وله القدرة في الانتقام من الكفّار الظالمين الجبابرة .
الثالث : ما اختاره السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) من أنَّ المراد : أنَّ الله هو الغالب غير المغلوب ، فله وحده كلّ الجلال والجمال ، فمن الواجب أن يخضع له وأن لا يتعرّض لجانبه « 1 » .
الرابع : ما نقله في « الميزان » عن بعض المفسّرين من : أنَّ القوم إن كانوا مشركين فالذي كانوا ينقمونه من المؤمنين وينكرونه عليهم لم يكن هو الإيمان بالله تعالى ، بل نفي ما سواه من معبوداتهم الباطلة . وإن كانوا معطّلةً فالمنكر عندهم ليس إلّا إثبات معبودٍ غير معهودٍ لهم ، لكن لمّا كان مآل الأمرين إلى إنكار المعبود الحقّ الموصوف بصفات الجلال والإكرام عبّر بما عبّر بإجراء الصفات عليه تعالى « 2 » .
والمراد بالمعطّلة في كلامه : أنَّهم كانوا يرون الكون عاطلًا عن التدبير والحكمة ، ولذا استنكروا على المؤمنين إثبات معبودٍ غير مألوفٍ لهم ؛ لأنَّهم ألفوا المادة والزمان والمكان ، فإثبات شيءٍ خارجٍ عنها كما هو الحال في أوصاف الخالق تعالى غير معهودٍ لهم .
ويُلاحظ فيه عدم تمييز العزيز فيه عن الحميد ، مع أنَّه في ضوء هذا البيان لو قال : ( ذي الجلال والإكرام ) لناسبه أيضاً ؛ لأنَّه على خلاف الشرك والتعطيل وكذا لو قال : ( الواحد الأحد ) .
وأمّا الحميد فنقول : كما أنَّ العزيز هو المستغني عن طاعات عباده ،
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 251 : 20 ، تفسير سورة البروج .
( 2 ) المصدر السابق 252 : 20 ، تفسير سورة البروج .